تحليل السُكري

عرض المادة
تحليل السُكري
556 زائر
01-09-2016

تقول الطرفة إن أحدهم سأل صديقه "المسطول" عن مكان يقوم فيه بتحليل.. ورد عليه المسطول بقوله: "السكر من زمان حلال" بس شوفوا لينا طريقة لتحليل البنقو... تغنى شعراؤنا كثيراً مستعملين كلمة السُّكر في معظم أغانيهم واستبدلوها في بعض الأحيان بالعسل.. على أن السكر ظل دائماً في ذاكرتهم بسبب كثرة تداوله واستعماله.. ثم إن كثرة المصانع المنتجة للسُّكر منذ عهد سُكَّر خشم القربة ومروراً بمصانع الجنيد على أيام الرئيس عبود ومروراً بمصانع السُّكر في كنانة وعسلاية وسنار على أيام النميري ثم التوسع في صناعة السكر على أيام الرئيس البشير في ولاية النيل الأبيض وما تبع ذلك من سياسات متعلقة بالتسويق تتواكب مع الانفجار السكاني وزيادة معدلات الاستهلاك من حيث الكمية والنوعية..

وقد ينسى الناس، وعلى أهمية السُكر وتأثيره في الحياة اليومية، أنه من أخطر المواد الضارة بالإنسان والمسببة للكثير من الأمراض.. ومن المعروف أن السكر والملح يطلق عليهما اسم "الأبيضان" وينصح الأطباء كل المرضى وطالبي العلاج بالابتعاد من الأبيضين.

وبهذه المناسبة نحكي الطرفة التي تقول إن شخصاً كبيراً في السن كان قد شعر بآثار المرض مما جعل ولده الكبير يأخذه إلى الطبيب للعرض عليه وإعطائه العلاج اللازم.. وقام الطبيب بإجراء كل الفحوصات وكتب الدواء للمريض ولكنه حذر الولد والأب من الابتعاد عن الأبيضين.. والرجل المريض كان متشوقاً للخروج من عيادة الطبيب حتى يستفسر ابنه عن ما يقصده الدكتور بالأبيضين، وأجابه الابن بأن الدكتور يقصد بالأبيضين الملح والسُكر.. وهنا انفرجت أسارير الرجل وقال لابنه إنه كان خائفاً أن الدكتور ربما كان يقصد: "السجاير والعرقي".. ونرجع لنقول إن مضار السُكر على صحة الإنسان ليست أقل من أخطار "السجائر والعرقي" بأي حال من الأحوال ومن أهم المضار التي يسببها إدمان السُكر هو السمنة المفرطة وأمراض القلب ومرض "السُكري".. ولا يحتاج الأمر إلى الإسهاب الكثير في شرح أن مرض السُكري يُعد من المشاكل الضخمة وذات البعد الاقتصادي والتي تكبد المجتمعات تكاليف ضخمة وهي آخذة في الارتفاع والزيادة. وبهذا المفهوم يؤثر مرض السُكري على التنمية في مختلف الأقطار التي ترتفع فيها نسبة الإصابة بالسُكري...

وعالمياً يعتبر "سُكر الجلكوز والفركتوز" من العوامل المفاقمة لأمراض السُكري في العالم وتمثل زيادة الإصابات في إفريقيا بحوالي 90% بينما لا تزيد عن 22% في أوروبا. ويوجد بالعالم أكثر من 366 مليون شخص مصاب بمرض السُكري في عام 2011م يتوقع أن يرتفع إلى 522 مليون في عام 2030م.. ولسوء الحظ يعيش 80% من المرض في دول العالم ذات الدخل المتوسط والمنخفض (يعني دول إفريقيا) ولسوء الحظ أيضاً تتراوح أعمار معظم مرضى السُكري بين 40-59 سنة بينما يقول تقرير الاتحاد الدولي للسُكري إن هناك أكثر من 183 مليون حالة مرض سُكري غير مشخصة أي أن حوالي 50% من حالات مرض السُكري غير معروفة ولا تتلقى علاجاً. ويقول التقرير إن مرض السُكري قد تسبب في خمسة ملايين حالة وفاة في عام 2010م وإن تكاليف الرعاية الصحية على مرض السُكري في العالم قد بلغت 465 مليار دولار على الأقل عام 2010م وهذا المبلغ يعادل حوالي 11% من إجمالي نفقات الرعاية الصحية على البالغين في العالم (20-79 عاماً) ويشير تقرير الاتحاد الدولي إلى أن هناك ثمة فارق بين الجنسين في الإصابة بمرض السُكري حيث يزيد عدد النساء عن الرجال المصابين بحوالي أربعة ملايين شخص (185 مليون امرأة مقابل 181 مليون رجل).. وعدد المصابين من مرضى السُكري في المدن أكثر منهم في المناطق الريفية خاصة الدول ذات الدخل المنخفض (إفريقيا)..

وقصدنا بهذه المقدمة الطويلة حول مرض السُكري أن نقول إن "مادة السُكر" التي تنتجها مصانع السُكر والتي تُقوم "القيامة" هذه الأيام حول طريقة التوزيع والأسعار والتي يشتكي الكثيرون من انعدامها أو يقولون إنها دخلت السوق الأسود.. هذه المادة ضارة بالصحة ومسببة للأمراض ولا بد من التقليل من استهلاكها للحفاظ على صحة المواطن.. وإذا علمنا أن معدل الشخص "السوي" يجب أن لا يزيد عن 50 كيلو جرام في العام.. وإذا علمنا أن معدل استهلاك الشخص "السوداني" وهو استهلاك "غير سوي" لشخص يفترض أنه "سوي" يصل إلى ما يقارب 100 كيلوجرام في العام فقد نصل إلى أن السودانيين يتناولون مادة ضارة بالصحة كان الأجدر بهم أن يعيدوا النظر في معدلات استهلاكها هذا إذا علمنا أيضاً أن بعضنا يستعمل السُكر في أشكال أخرى منها الكسرة و"الحلو مر" والمديدة والنشا والقراصة والعسلوب والعسلية والمريسة و"هلم جرا".. وهي كلها مواد نشوية الأصل سُكرية المظهر وضارة بالصحة ومسببة ومحفزة لمرض السُكري و"الذي مِنو"....!!!!!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
صليل السواطير!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
لغة الجسد والعقل اللا واعي!! - د. عبد الماجد عبد القادر
سيدي الحسن موديني وين؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
يا ست العربية!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الانتخابات الجاية مزورة !!!! - د. عبد الماجد عبد القادر