عاملين فيها مجانين !!!

عرض المادة
عاملين فيها مجانين !!!
790 زائر
29-08-2016

نعيد الطرفة التي تقول إن أخونا (الصعايدي) في جنوب مصر كان قد اتهم بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وتم عرضه على النيابة واستكمل كل الإجراءات والحيثيات اللازمة لعرضه على المحكمة.. واستطاع أهله أن يحضروا له أشطر المحامين في مصر وأميزهم في القانون الجنائي.. واتفق المحامي مع المتهم أن يعمل فيها مجنون.. ولا يرد على أسئلة القاضي أو المحامين إلا بطريقة واحدة وهي كلمات في شكل موسيقى متقطعة لا تزيد على قولة (ترررم ترررم تررم) واستمع المتهم للنصيحة ووافق على أدائها ثم إنه اتفق مع المحامي أن يدفع له عشرة ملايين جنيه عداً نقداً وفوراً إذا خرج بحكم البراءة وفعلاً بدأت المحكمة وسأل القاضي عن اسم المتهم فقال (ترررم تررم تررررم) وسأله عن عمره ومكان عمله فقال (ترررم ترررم ترررم) وسأله عن الأسباب التي دعته إلى قتل الضحية فرد قائلاً (تررررم تررررم تررررم) وعند ذلك اقتنع القاضي أن هذا الزول مجنون وأصدر قراراً بالإفراج عنه نظراً لظروف حالته النفسية والعقلية، وبالطبع فإن الأهل فرحوا بالإفراج عنه وزغردت النسوان وفرح المحامي ببراءة المتهم وتوجه نحوه مباركاً البراءة وطلب منه أن يدفع له مبلغ الأتعاب الذي اتفقا عليه وهو عشرة ملايين ولكن المتهم رد على المحامي قائلاً (تررررم تررررم ترررررم) وهو يتمايل طرباً.

والجنوبيون ظلوا دائماً يقولون لنا (تررررم تررررم ترررم) منذ الاستقلال في 1956م وظلوا (يعملوا فيها مجانين) منذ أحداث توريت التي قتلوا فيها كل الشماليين بدم بارد وأعادوا الكرة في أحداث قرنق فيما عرف بيوم الإثنين الأسود. وفي كل مرة كنا نعتقد خطأ أنهم (مساكين) وأنهم (المظلومين) . وشربنا منهم مقلباً اسمه الوحدة (الجاذبة) فقمنا بالصرف على أكلهم وشربهم وعلى بناء الطرق والجسور وهم راقدون على ظهورهم على حسابنا وحساب قوت أطفالنا.. وأخرجنا لهم البترول رغم كل التعنت والمقاطعة الأمريكية.. وتحملت دولتنا كل رذائل الجنوبيين وقادتهم وكل رذائل سادتهم من بني إسرائيل وبني الأحمر.. ولكنهم في النهاية قالوا لنا (تررررم ترررم تررررم) وعلمناهم في مدارسنا وجامعاتنا وأسسنا لهم المدارس والمعامل وعلمناهم كيف يديرون شؤونهم الداخلية والخارجية ولكنهم مدوا لنا ألسنتهم وقالوا (ترررم تررررم تررررم) . ثم خدعنا مثلنا مثل (أي عوير) بأن التصويت لتقرير المصير ربما يفضي إلى الوحدة الجاذبة التي لم تكن غير خيالٍ بالٍ في عقولنا.. وكانت مرحلة التصويت عندهم إيذاناً بالانفصال.. بل إنهم سموه الاستقلال، وفوجئنا بأن نتيجة الاستفتاء كانت كافية لإدخالهم كلية الطب (99.9%) وفي ذاك اليوم رقصوا وبرطعوا ورقص معهم باقان وعرمان ومدوا لنا ألسنتهم وقالوا (تررررم تررررم ترررم) وفوق كل ذلك لم يشكرونا على هذا الانفصال السلس الذي باركناه لهم وشاركهم رئيسنا في الاحتفال به بل قالوا إنه الاستقلال المستحق عنوة واقتداراً... وهناك في يوم الاحتفال بعيد استقلالهم ويوم أن جاءهم أسيادهم الجُدد من أمريكا وإسرائيل وفرنسا وبريطانيا لم ينسوا أن يكرروا ذات النغمة (ترررم تررررم ترررم) واستمروا في العزف عليها في كل الاجتماعات التي خصصت لحلحلة القضايا المتبقية.. وفي كل مرة يذهب وفد من وفودنا يرجع وفي أذنيه تطن نغمة (ترررم ترررم تررم) . ثم إنهم أغلقوا خط البترول الناقل على أمل أن يجعل ذلك دولة السودان تنهار وحكومتها تسقط خلال أسبوعين كما قال لهم ناس (عرمان وعقار والحلو) ولما لم يسقط النظام بدأت (الجقلبة) وضرب (الكوراك) و(الجرسة) . وعندها علموا أن الفول بالزيت والعدس بالدكوة وموية الفول بالجبنة والصلصة بالرز والشعيرية بالسمن كل هذه الأشياء تحتاج إلى علاقات مع السودان أقلها الإقامة والتملك والحركة والتنقل وهنا جاء الوقت الذي يجب أن يقول فيه الشمال وحكومته (ترررم ترررم ترررم).. وجاء الوقت الذي "نعمل فيه مجانين" مثلما أنهم كانوا دائما "عاملين فيها مجانين"..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الفول بقوم بي تحت واللا بي فوق - د. عبد الماجد عبد القادر
اقتراح مشاتر!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الطّيشْ عِنْد اللّهْ بِعِيشْ..؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
كِتْكِيتْ شِنُو يَا زُول؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
ما بنربحش ليه؟!! - د. عبد الماجد عبد القادر