حكايات كانتربري السودانية

عرض المادة
حكايات كانتربري السودانية
357 زائر
26-08-2016

وقع في يدي وأنا أقلب أرفف إحدى المكتبات بحثاً عن كتاب مميز أقضي به إجازة نهاية الأسبوع وأعود لعادتي القديمة في القراءة، لكن لم يطُل بحثي كثيراً إذ حالما بصُرت به حتى تركت البحث عن عنوان آخر وتلقفته، كان عنوانه جاذباً ودون أن أقلب صفحاته دفعت ثمنه وخرجت.

فضولي لم يتركني لأصل البيت فقلبته وباشرت القراءة حالاً غلافه كان مميزاً يذكرك بماضي البلاد وأنت ترى صورة بعير تتوسط الغلاف، لغته سهلة وطريقة كتابته ممتعة ويحوي معلومات ثرة في فترة الحكم الثنائي من العام 1898م إلى الفترة 1956م بعيد الاستقلال بقليل.

حكايات كانتربري السودانية ألفها البريطاني دونالد هولي ورصد فيها كل الحكايات والانطباعات الشخصية والتجارب والملاحظات المهنية والاجتماعية بعيداً عن الشأن السياسي، وكان الموظفون البريطانيون صادقين في نقلهم للواقع السوداني وشفافون جداً.

ترجم هذا الكتاب الأستاذ محمد أحمد الخضر بعد أن أعجبه السرد الجاذب الذي كانت تكتبه في شكل مقالات الدكتورة منى الماحي زوجة الدكتور المرحوم حسن أبشر الطيب في صحيفة "الخرطوم" التي كانت تصدر حينذاك في مصر فطلب أن يقتني نسخة من الكتاب الذي جاءه هدية بعد ذلك من دكتور حسن وطلب منه ترجمته لما يذخر به الكتاب من معلومات مهمة وقيمة من تاريخ السودان.

طبع الكتاب مرتين الطبعة الأولى 2003م والثانية 2007م وقد أوضح المترجم في مقدمته للنسخة المترجمة أن ما دفعه لترجمة الكتاب أنه يؤرخ لفترة مهمة من تاريخ السودان وأن كل الذين شاركوا في سرد الحكاوي هم من ذوي التأهيل الأكاديمي العالي وليس لهم غرض شخصي من هذا السرد.

كل الذين شاركوا في كتابة تجاربهم بالبلاد عملوا في ظروف بالغة الصعوبة من حيث الطرق الوعرة ووسائل النقل البدائية ومحدودية الخدمات ورغم ذلك أدوا واجبهم بصدق وتجرد وحاولو نقل صورة حقيقية عن السودان ما قبل الاستقلال دون تزييف للتاريخ، ولذا جاء السرد بطريقة ممتعة بعيدة عن الملل.

إن هذه الحكاوي مستلهمة من حكاوي كانتربري الشهيرة التي ألفها الشاعر الإنجليزي جفري تشوسر والتي تعد من روائع الأدب الإنجليزي والغربي عموماً.

الكتاب يقع في 475 صفحة من القطع المتوسط ويحوي 21 حكاية وطبع بمركز عبد الكريم ميرغني الثقافي بأمدرمان، حقيقة أعجبني الكتاب والحقائق التي يحتوي عليها وطريقة السرد وطفقت أقارن بين السودان في عهد الإنجليز والآن، هل تقدمنا أم ازددنا تأخراً وكيف كان التعامل من الحكومة للمواطنين في السابق والآن.

سألت نفسي هل كنا محقين حينما طالبنا بالاستقلال أم كنا متعجلين؟!

عموماً أنصحكم باقتنائه وعن نفسي سأختار بعض الحكاوي منه لأسردها لكم هنا كل جمعة ونتشارك التعليقات والإجابة عن بعض التساؤلات حول التغيير الاجتماعي للشخصية السودانية وهل تقدمنا أم تأخرنا.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كفوا شماتتكم - أمنية الفضل
استقالة واجبة - أمنية الفضل
إفطار رئاسي - أمنية الفضل
غياب النجوم - أمنية الفضل
سنار بوابة التاريخ - أمنية الفضل