فرصة لضرب الفساد

عرض المادة
فرصة لضرب الفساد
301 زائر
04-08-2016

تقرير المراجع العام لولاية الخرطوم للفترة بين أول سبتمبر للعام 2014 وآخر أغسطس لعام 2015م يكشف معلومات خطيرة جداً تؤكد أن الفساد قد تمكن في مفاصل الدولة ولا يزال في حالة تنامٍ ماداً لسانه لكل المحاولات التي تتبناها الحكومة لإيقاف طوفانه.

ولكي لا يتهمنا أحد بالتحامل والإفراط في كلمة فساد فإن معجم أوكسفورد الإنكليزي يعرف الفساد بأنه انحراف أو تدمير النزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة والمحاباة، كما أن الفساد في علم الجريمة يتمثل في انحرافات مالية أو إدارية ارتكبت عن طريق شخصية قانونية مستقلة من أشخاص طبيعيين يقومون بإدارة نشاط مالي، أو من قبل أفراد بالإنابة عبر مخالفة القواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل الإداري والمالي في المؤسسة، كما يعرف الفساد اجمالاً بأنه الخروج عن النظم.

التقرير يكشف عن ارتفاع حالات مخالفات المال العام بنسبة وصلت الى 400% ويفصل أكثر بأن حالات الاعتداء (أي الاختلاس) بلغت مليوني جنيه ولفائدة القارئ دعونا نعيدها إلى مفهوم الشارع العام ونقول "2 مليار بالقديم" أما المخالفات العادية على المال العام والتي تتمثل في تحويل البنود وعدم التطبيق السليم للقوانين المالية فقد بلغت 27 مليون أي "27 مليار بالقديم" لتكون جملة الاعتداءات على المال العام "29 مليار بالقديم".

التقرير كشف أيضاً عن اهدار المال الذي تم في جسر المنشية وبين أن الصيانة التي تمت كلفت 23.7 مليون جنيه أنفقتها الولاية لمعالجة الخلل في تشييد الكبري، ورغم أن الصيانة رتبها خلل في التنفيذ إلا أن الولاية لم تقم بأي خطوة للتحقيق أو لمحاسبة ومساءلة الجهات التي تسببت فى الخلل،

وإن كانت الحكومة دائماً ما تقول إن الفساد والمخالفات يقوم بها موظفون صغار فإن التقرير ألقم هذا القول حجراً وهو يكشف عن قيام بعض المسؤولين باستخدام نفوذهم في إعفاء أقساط تمليك أراضٍ بمشروع سندس الزراعي بمبلغ 343.955 جنيهاً ومتأخرات إيجارات بمحلية بحري ومنح حق الامتياز لدكاكين دون مقابل بمحلية شرق النيل.

بالطبع فإن تقرير المراجعة بولاية الخرطوم لا يمكن إحصاؤه في هذه المساحة ولكن هذه نماذج فقط أوردناها هنا لنقول إن أمام الحكومة فرصة إن كانت بالفعل تمتلك الإرادة لمكافحة الفساد في أن تستغل الحالات الواردة في هذا التقرير لإنزال أقصى العقوبات على مرتكبيها شريطة أن لا تعمل بما أهلك الأمم السابقة التي كانت تحاكم الضعيف وتترك الشريف وأن تضع المسؤولية على صغار الموظفين لتحملهم أوزار الآخرين.

التقرير بين سوءات مسؤولين استغلوا نفوذهم وبالتأكيد فإن الديوان يعلم أسماءهم ولهذا فإن على الحكومة أن تبدأ بهم وبصورة عاجلة لا لإبعادهم عن المسرح السياسي فقط، ولكن بإجراءات فعلية ومحاكمات علنية تنزل بهم أقصى العقوبات.

سننتظر الأيام المقبلة لتقوم الحكومة بما هو مطلوب لا أن تتم دغمسة القضايا بفقه السترة ودروب التحلل وغيرها من الوصمات التي وسم بها جبين الحكومة والمؤتمر الوطني معاً.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان