نظرة إبداعية محضة

عرض المادة
نظرة إبداعية محضة
1453 زائر
03-12-2014

درجت الأوساط الثقافية على تقسيم المثقفين إلى (كيمان) تبعاً لانتماءاتهم السياسية والآيدولوجية، ويعتمد هذا التقسيم (الجائر) للأسف على (شكل) المبدع العام، وشكل هذه تأتي بمعنى مظهره ، وينعكس بناء على هذا التقسيم (الشكلي) تقييما كلياً للمبدع لا على أساس إبداعه ولكن على أساس (لونه السياسي) فغذا كان هذا اللون موافقاً لميول المتحدثين الفكرية والسياسية فإن هذا الشخص لا محالة لم يخرج من زمرة المبدعين، وأن كان يخالفهم في اللون السياسي والآيدولوجي (فالله قال بقولو) فهو بلا شك مدعٍ و(ما عندو التكتح)..

العبارات التي نقلتها آنفاً كثيراً ما تقال عند المثقفين، للمبدعين الجدد الذين لم يتحدد لونهم السياسي للحضور بعد، وبناء على هذا التحديد (الشكلي) يحازي الشخص النجوم أو يقع في القاع، دعنا ننظر إلى ( كشف الهيئة) ذاك، إذا كان الفتى يرتدي تشيرت ضيقاً وجينزاً (ولا يهم أن يكون متسخاً أو نظيفاً) ولا بأس من (تبريم الشعر) فهو على هذا الأساس (الشكلي) فقط هو يساري، أما إذا كان يرتدي ملابس عادية و(ملتحي) فهو بالطبع يميني (حسب التقسيم الشكلي) الذي يمارس عليه فوريًا ومنذ الوهلة الأولى..

بناءً على التقسيم ذلك يقتضي للحضور التعامل بحذر مع المبدع، فإذا كان لا يوافق ميولهم السياسية والآيدولوجية حسب التقسيم (الشكلي) فإنه تحسب له الشاردة الواردة، ليس هذا فحسب بل وأن تتصيد له الهفوات وتكبّر له الأخطاء حتى يسقط في نظر الحضور ويذهب من حيث أتى لأنه لم يحسن اختيار ملابسه التي توافق ميول المثقفين الأيدولوجية والسياسية، وأن يصبح له هذا الفعل درسًا حتى يحسن قراءة الخارطة الآيدولوجية للمثقفين قبل ولوج منتدياتهم ونواديهم.

لعل حرب الآيدولوجيات التىي تمارس في وضح النهار قد أثرت في المشهد الثقافي الإبداعي في السودان حتى أضحت للمثقفين اتحادات كثيرة تحسب على أصابع اليد، وكل لها أيدولوجياتها وقيمها التي لا يمكن لداخل أن يمس بها، فعليه اختيار ملابسه بعناية قبل أن ينطق بكلمة واحدة، وعليه تسليم رايته الفكرية وآيدولوجياته قبل أن يعرض فنه وأدبه على الحضور.

للأسف فحتى بعض المنابر الإعلامية لم تسلم من هذه الآفة القاتلة فهناك من يقولها بصوت جهير (أنا ما بجيبوني في التلفزيون الفلاني ولا الإذاعة العلانية لأني ما زولم)..

لكل هذه الاعتبارات السياسية والآيدولوجية فإننا أصبحنا نجد (أدعياء ثقافة) في كل منبر إعلامي بينما توارى عنا (نجوم شواهق) لا يداني إبداعها أحد.

نحن في ملفنا الثقافي هذا لا ننظر للكاتب (قطعياً) إلا من باب ما يحمله من منتوج فإن كان أدباً مبدعاً فإنه لا محالة (زولنا) وإن كان غير ذلك فلن يجد له في ملفنا موقعاً...

دعونا نحدق في إبداع الخلق ونتمتم بالتسبيح لله خالق الجمال ولندع السياسة جانباً فما أفسد الإبداع في سوداننا إلا السياسة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية