خلق السودانيين أو القيم الخلقية السودانية

عرض المادة
خلق السودانيين أو القيم الخلقية السودانية
8397 زائر
25-07-2016

وهذا استعراض لرسالة دكتوراه لأستاذ من جامعة بيرجن اسمه نوردن ستام Nordenstam نشرها في كتاب بعنوان Sudanese Ethics وتم إعداد الرسالة في الأعوام 1963-64 حينما كان يعمل أستاذاً في جامعة الخرطوم وزوجته مدرسة في مدرسة أم درمان الثانوية وقام بنشر الرسالة المعهد الإسكندنافي للدراسات الإفريقية .

وبدت لي الدراسة ضعيفة وربما لأنها تتكلم عن شأن سوداني، ولكنها بالنسبة لهم تمثل إضافة، لأنها تتكلم عن عالم بعيد وغريب في طرائق تفكيره وعاداته وتقاليده، وتتكون الدراسة من أجزاء ثلاثة، الأولى مقدمة عامة عن القيم والخلق والمذهب الفكري أو التخلق العقلي والفكري ومحاولة تعريف القيم الخلقية والغوص في بحر المعاني مع الفلاسفة والمفكرين.

والجزء الثاني هو التعرف على منظومة القيم الأخلاقية السودانية مثل الشجاعة والكرم والمروءة والعيب والشرف والعرض والتدين ومحاولة عمل خريطة للأخلاق السودانية وقياس فاعلية هذه الأخلاق وما يبدو كمفارقة أو إصابة في المنظومة الأخلاقية- وارتباط المنظومة الأخلاقية بالتقاليد مثل الشلوخ والخفاض والحناء والبطان والسهر والتسول الخ.

ويغوض في أمر المتغير والثابت في المنظمة الأخلاقية مثل فكرة الواجب، فمثلاً هناك الواجب الذي يأتي استجابة لمنظومتك الأخلاقية الداخلية ويعبر عن مشاعرك وأحساسيك مثل الإحسان للوالدين، ولكن هناك فكرة مثالية، قد يكون صعبة بيعها للضمير الداخلي، مثل أحبب أعداءك، كما أنه يفرق بين خلق قائم على الخدمة والرعاية وخلق قائم على التخويف أو التجريح أو التحريم.

ويضرب مثالاً لطيفاً في التفريق بين منظومة أخلاقية غربية ونظيرتها السودانية، ممثلاً في لائحة ضبط السلوك في كلية أو مدرسة غربية ومدرسة سودانية.

الكلية الغربية

الكلية أو المدرسة السودانية

النظام والنظافة

التدين

الأريحية

الحشمة

قوة الشخصية

الأدب

الرياضة والصحة البدنية

السترة بما فيها الزي الساتر

الصدق

الانضباط

الجمال

الخ

العلم

الخدمة

الروحانية

ويشير إلى استبانة لطلاب جامعة الخرطوم في عام 62-63 حول أداء الشعائر حيث 32% يصلون بانتظام 64% يصومون رمضان.

وحول خريطة القيم عند السوداني – إذ من هو السوداني الفاضل – أو السوداني الأكمل- كان تسلسل القيم كالآتي الشجاع، الكريم، المضياف، الصادق، المحترم، الشهم، المجامل، ويناقش أولوية الشرف والكرامة والعرض فشر الأسرة يعني السلوك المحتشم للأسرة على الأخص النساء والبنات، فمثلاً سهر البنات خارج البيت يتعارض مع شرف الأسرة وكذلك مخالطة البنات للغرباء، مما يعرض الأسرة للقيل والقال – أما فقدان البنت لبكارتها فهذا من الكبائر الذي قد يقود لسفك الدماء، وهو أحياناً أصعب من السرقة والقتل، لأن الحمل السفاح يقود للقتل.

ويناقش قضية فقدان العرض، مما يعني فقدان السمعة والاحترام الاجتماعي وربما السقوط في موازين المجتمع أما فقدان الكرامة، هو أن تقبل مثلاً بأن يحدق الآخر في زوجتك أو ابنتك أو خروج ابنتك لوحدها – فالكرامة هي هيبة الشخصية وهيبة الأسرة وإذا زرت شخصاً ولم يقم بواجب الضيافة فهو تقليل من كرامتك ويسخر من السودانيين لأنهم يعتقدون أن الإماء والخدم لا كرامة لهم، لذا يجوز في حقهم ارتكاب النقائص مثل السكر والزنا والرقص بدون مساءلة ولا يجوز لأبناء العوائل ذلك .

وعند بعض السودانيين الاحترام والتقدير جدير بالمتدين ولكن غير المتدين غير جدير بالاحترام، لأنه لا يراعي ولا يحترم خصوصيات المجتمع، وكذلك فإن طبقة الفنانين والشعراء غير جديرة بالاحترام، لأنهم يوغلون في عرض الآخر بوصف بناتهم .. الخ

ويشير إلى أن المنظومة الأخلاقية عند السودانيين أحياناً تأصيلها داخلي، فقد تكون بخيلاً ولكن عليك استقبال الضيف حتى ولو كنت من داخلك لا تحبه ولا تريد مجالسته وأن تأوي الأقارب حتى لو كنت إنطوائياً.

والشجاعة عند السودانيين تتجاوز طورها لتصبح حماقة أو تهوراً كما في البطان ويصبح الشرف جريمة كما في الخفاض والجمال تشويه كما في الشلوخ – والمرأة السودانية لا تتورع بخداع طفلها بالسحلبة أو العفريت كي ينام – والخائب في عرف السودانيين الذي يكثر من مخالطة النساء أو له سلوكيات جنسية مغايرة أو حتى مجرد عادات كالحناء – كما أن العويل والنياحة في المأتم لا تعتبر ضعفاً بل ربما تعتبر فضيلة وأخذ الرشوة في الدولة عند البعض شطارة .

ولكنه ينتبه كذلك إلى أنه ليس هناك ثقافة سودانية متجانسة، ويستعين بإحصاء عام 1956م – الذي يشير إلى أن هناك 115 لغة، 597 قبيلة وأن 39% من أهل السودان عرب 30% جنوبيون، 14 % غرابة، 6% بجة، 6% نوبة، 3% نوبيون والبقية أجانب- وأن الدراسة معنية بالكيان النيلي أساساً.

تختلف أو تتفق مع الكاتب إلا أن في الدراسة محاولة للتعرف على الشخصية السودانية والهوية النيلية، وهذه مجرد قراءة سريعة لكتاب يقع في 238 صفحة.

والسلام ..

   طباعة 
4 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 1 = أدخل الكود