عيد أهل الدراما

عرض المادة
عيد أهل الدراما
2685 زائر
13-07-2016

مر العيد السعيد سريعاً وجعلنا نتلمظ طعم أيامه ولياليه متمنين أن يعود علينا وعلى قرائنا الكرام وهم في أتم صحة وعافية، وتامين وسالمين.

كنت قد شاهدت ضمن برامج العيد بعض ألوان الدراما السودانية منها مسرحية (جماعة المنتحرين) ومقاطع من مسرحية للراحل المقيم الفاضل سعيد، ومن سلسلة (متاعب) شاهدت حلقة الغلباوي كبسور – والتي أضحكتني كثيرا - ورغم أن خارطة برامج العيد في جميع الفضائيات غاب عنها الجديد بفعل موت الدراما الإكلينكي إلا أن شيئاً خير من لا شيء خاصة وأنه حتى هذا القديم يعتبر جديداً لأجيال مثلنا شاهدت الدراما السودانية واستمتعت بها .

في الفضائية السودانية (الأم) قدم تلفزيون السودان تشريحاً دقيقاً لحال الدراما والدراميين ووضع المشرط على الجرح أمام أهل الدراما واستضاف البرنامج - الذي جاء تحت عنوان (أهل الدراما) - منتج قناة الجزيرة د. وجدي كامل ومعه الممثلة القديرة بلقيس عوض وعميد كلية الدراما بجامعة السودان د. صالح عبد القادر والناقد المسرحي السر السيد .

البرنامج وضع جملة أسئلة للوقوف على ما آل إليه وضع الدراما السودانية وهي ذات الأسئلة التي طرحناها من قبل في هذه الزاوية والتي تنقب عن الأزمة الدرامية هل هي أزمة نص أم أزمة إخراج أم أزمة ممثل أم أن جملة الأزمة تتلخص في أزمة الإنتاج الدرامي والتي ظل مكونها الأساسي يشكو من العامل الاقتصادي.

ولعل حال عميد كلية الدراما والذي ترك التمثيل واحترف البحث الأكاديمي يعبر بصدق عما آل إليه حال الدراما السودانية والتي انفض سامرها منذ العام 2004م وقد أمن المنتج وجدي كامل على أن العامل الاقتصادي ليس الوحيد الذي أقعد الدراما السودانية فالدراما الجيدة يتم تسويقها في عالم اليوم عبر وسائل الإنترنت الحديثة وقد حمّل الممثل السوداني جزءاً من مسؤولية فشل الدراما خاصة وهو يشاهد مؤخراً اسكتشات قصيرة لا ترقى لمستوى العمل الفني.

الممثلة بلقيس عوض تحسرت على مجد الدراما الذي أفل نجمه وقالت إن جيل اليوم من الفتيات أعجبتهن الدراما التي تبث عبر فضائية (sudan drama) والتي تعرض عبر قمر عربسات وطلبن منها أن تطالب بألسنتهن أن تتم إعادتها عبر الفضائية السودانية لأن قناة الدراما غير متوفرة للكثيرين .. وذكرت الفنانة القديرة بلقيس بأن مسلسلات سودانية من شاكلة مسلسل (دكين) وأقمار الضواحي) وجدتا الترحيب الكبير من دول شقيقة مثل دولتي أرتريا وتشاد وقد أخبرتها صديقتها التشادية بخلو شوارع إنجمينا حال عرض مسلسل (دكين).

لعل أهم الرسائل التي حملها البرنامج الذي تحدث عن بؤس حال الدراما السودانية وأهلها هو أن الدراميين على أتم استعداد للعمل بأجر زهيد في الفضائية السودانية وهي المقولة التي نقلها عميد كلية الدراما الممثل صالح عبد القادر ما داموا يتعاملون مع الفضائية السودانية (الأم) والتي هي في الأساس – بخلاف الفضائيات الآخرى - قناة غير ربحية وتعبر عن هوية البلد وأصالته ، فهل بعد هذا الحديث حديث يا قادة التلفزيون.

الناقد المسرحي السر السيد والذي كان يمثل مدير الدراما بالتلفزيون في فترة ما شخّص أزمة الدراما السودانية في العقلية القيادية بالتلفزيون حيث أكد بأن كثيرا من القيادات الذين تعاقبوا على التلفزيون القومي كانوا يصرفون على برامج المنوعات أضعافاً مضاعفة من الأموال وعندما يأتي الحديث عن الدراما يعلقون حلولهم الجاهزة في مشجب الإمكانيات المادية في حين أنهم كانوا يشترون عشرات المسلسلات العربية بملايين الدولارات والتي كانت تكفي لعمل قاعدة درامية راسخة.

التلفزيون لم يستضف قيادياً ليدافع عن الرميات المرتدة التي دخلت إلى شباكه ولكن ليت قيادييه انتبهوا لما جاء في الحلقة وحاولوا معالجة الجروح المتقيحة التي تطاول أمدها .. فهل من مجيب؟

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية