نهاية الغرب.. الأزمات والمتغيرات في النظام الأطلسي

عرض المادة
نهاية الغرب.. الأزمات والمتغيرات في النظام الأطلسي
8895 زائر
27-06-2016

The End of the West? Crisis and change in the Atlantic order ،نهاية الغرب.. الأزمات والمتغيرات في النظام الأطلسي، سلسلة أبحاث في الجغرافيا / السياسية، قام بإعدادها وترتيبها عدد من علماء السياسة – وصدرت في كتاب عام 2008م والكتاب وصلني هدية من الأخ الكريم السفير خالد فتح الرحمن قبل سنوات وظل حبيس الرفوف إلى أن جاء دوره وأطمئن الأخ السفير د. الدرديري محمد أحمد أن كتابه بالإنجليزية الموسوم (الحدود وقطيعة الانفصال والقانون الدولي) سيجد حظه، وهو عمل أكاديمي متميز ولكن الطاقة أصبحت محدودة والقراءة النقدية صعبة وسط ضغوط العمل والطقس والتجاذبات الأخرى.

وأعود لكتاب نهاية الغرب، والمقصود بنهاية الغرب، انهيار حلف الأطلسي، كأكبر تجمع أمني وعسكري عرفه التاريخ – وليس المقصود بنهاية الغرب انهيار المنظومة الغربية لأنّ فوكوياما كأحد ممثلي الغرب، يراهن على أن ما وصل إليه الغرب من إبداع هو نهاية التاريخ، بمعنى أن العالم يتجه حثيثاً لتمثل النموذج الغربي والاقتداء به سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وتقنياً، ولعل ما يحدث هذه الأيام من هرولة من الكبار والصغار نحو الغرب يشفع لمقولة فوكوياما نهاية التاريخ.

برز هذا الكتاب بعد خمس سنوات من المداولات والمراجعات بين عدد من كبار علماء السياسة في الغرب، وكان الداعي الأبرز لذلك، الصدع الذي حدث في حلف الأطلسي نتيجة للحرب على العراق، حيث وقفت عدد من الدول الأوربية بقيادة فرنسا وألمانيا ضد مشروع الحرب على العراق، بينما وقفت بريطانيا وأسبانيا مع أمريكا في غزو العراق دون رضى مكونات الحلف.

أدى الغزو الأمريكي / البريطاني للعراق بحجة امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل لصدع في الثقة بين مكونات مجموعة الأطلسي خصوصاً بعد أن تكشف أنه لا توجد أسلحة دمار شامل حسب ما توصل له المفتشون الدوليون وكذلك بعد الغزو – كما أن المعلومات بدأت تفوح عن حلف بين المحافظين الأمريكيين أصحاب مشروع القرن الأمريكي لتدمير العراق بأي ذريعة.

وأخذت الرؤى تتباعد بين مكونات الحلف في قضايا الإرهاب والدول الفاشلة ومحكمة الجنايات الدولية والمواقف من الصين وكذلك إعادة تشكيل مجلس الأمن وقضايا التغيرات المناخية وبرتوكول كويوتا حول المناخ وكذلك قضايا التسلح النووي والشرق الأوسط- وقضايا الاقتصاد ومعادلة الدولار واليور والخ.

تكوَّن حلف الأطلسي في مراحل، بدأ بميثاق الأطلسي 1941م، ثم معاهدة أخرى في عام 1944 عرفت Bretton woods ثم ميثاق الأمم المتحدة عام 1945م ومشروع مارشال لأوربا عام 1947م – ثم وُلِد ميثاق حلف الأطلسي في ابريل 1949 كتعبير عن الوحدة الروحية والسياسية بين أوربا وأمريكا – وكانت بدايات فكرة الحلف في أيام الحرب، حينما خرجت أمريكا من عزلتها لتحارب مع روسيا وبريطانيا المانيا النازية واليابان، إذاً فالحلف لم يك موجهاً أساساً ضد الاتحاد السوفييتي كما أنه ليس ابن ظروف الحرب الباردة، ولكن من المؤكد أن الخوف من الشيوعية الدولية متّن فكرة الحلف، كما أن الحلف لم تنقص أهميته بعد زوال دولة الشيوعية وانتهاء الحرب الباردة بل توسع وانضمت إليه دول أوربا الشيوعية كبولندا والمجر وبلغاريا.. الخ، وأصبح يضم 27 دولة ومن ضمنها تركيا وهي الدولة الوحيدة من خارج أوربا، وتجد تركيا نفسها في غير اتساق مع الوحدة الروحية لمنظومة الحلف، لأنّها مسلمة ولكنها تبقى للاستفادة من قوة الحلف ونظامه الأمني وسوقه ومؤسساته وإن كانت لا تتوافق وهويته.

ويمتد الحوار بين مكونات الأطلسي حول تعريف الإرهاب، والتطرف الإسلامي والمسألة النووية والصراع العربي / الإسرائيلي وبروز الصين، كوريا الشمالية وحتى المسألة السودانية حيث رؤية أوربا تحالف أمريكا لذا لجأت أمريكا للعقوبات الأحادية ولمجلس الأمن.

وفي تاريخ الحلف أزمات كما حدث في العدوان الثلاثي عام 1956 على مصر، حيث تطابقت وجهات النظر الأمريكية والروسية، مما اضطر الإنجليز والفرنسيين والإسرائيليين لإيقاف العدوان مما أبرز جمال عبد الناصر كزعيم عالمي، كما أن ديجول فرنسا انسحب من الحلف عام 1969 نتيجة لسيطرة أمريكا على قرار الحلف وكان ديجول يريد أن يقول إن فرنسا قوة موازية ويجب أن تكون لها كلمتها. ولم يك ديجول راضياً عن التدخل الأمريكي في مناطق نفوذ فرنسا كلبنان وفيتنام الخ. بل إن ديجول استعمل النيتو ضد دخول بريطانيا للاتحاد الأوربي عام 1963. وفي عام 1966م أمر ديجول كل قوات النيتو بمغاردة الأراضي الفرنسية، والبالغ عددها 26 ألف جندي أمريكي، واعترفت فرنسا بالصين الشيوعية عام 1964 بينما كان الفيتو يعترف بتايوان "الصين الوطنية " وقال ديجول كلمته الخطيرة بأن الولايات المتحدة تمثل الخطر الأعظم على السلام العالمي في عالم اليوم، ولم يسبقه على ذلك إلا الفيلسوق الفرنسي المسلم روجيه غارودي الذي وصم أمريكا بأنها طليعة الانحطاط العالمي (هذه من عندي).

وكان من خلافات النيتو، أن حسمت أمريكا العدوان الصربي على البوسنة بعد أن قام الصرب تحت سمع وبصر الأوربيين بقتل وطرد ثلثي مسلمي البوسنة إلى أن فرضت أمريكا صلح ديتونDayton 1995، وقد تصاعدت خلافات منظومة الناتو بعد حرب العراق. ويبدو أن الحفاظ على المنظومة أساسه التجارة لأن حجم التجارة في اليوم الواحد مع دول منظومة الناتو أكثر من بليون يورو.

وفي الخلاصة ما أراه أن صورة العالم ممزقة، وما يجري في سوريا والعراق يعرّي منظومة الناتو وليس هناك اتفاق على قواعد السلام العالمي في إطار السطوة اليهودية، وعلى شباب الباحثين ألا يزهدوا في قراءة مثل هذه الكتب – صحيح أنها مملة وتحتاج لطاقة عالية من التركيز ولكن بدونها لا يمكن الدخول في نادي العلوم السياسية أو التاريخ المعاصر – ولعل خفة العقول السطحية هي التي جعلت بعض شبابنا أعضاء في نادي التكفير عن جدارة واستحقاق.

   طباعة 
4 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة