ماذا أعددنا لمكسوري الخاطر

عرض المادة
ماذا أعددنا لمكسوري الخاطر
7959 زائر
21-06-2016

يدخل يومياً على مكتبي الشباب من الجنسين مكسوري الخاطر يبحثون عن وظيفة، وجلهم أكمل تعليمه الجامعي ومطلوبات الخدمة الوطنية، وفي مختلف المجالات، هندسة، إدارة، جيولوجي، طيران، تربية، علم نفس، الخ – ولعل ما يغريهم بدخول المكتب أن الدخول متيسر – ولكن ماذا بعد الدخول، فقط نصائح – بالصبر والاحتمال وعدم اليأس.

واندهش حينما اتصفح أحيانا الصحف، وهي تتحدث عن فتح وظائف بالآلاف ولكن لا أثر لهذه الوظائف بل لا وجود لها إلا في أخبار الحكومة وهي أخبار بدون مرجعية ولا يملك حتى البرلمان المحاسبة في شأنها، ونسمع كل يوم عن هجرة الآلاف من موظفي الدولة مما يدل على أن هناك آلاف الوظائف الشاغرة ولكنى حتى هذه لا يتم ملأها، لأن إداراتها تريد الاستفادة منها في جهات أخرى – ونسمع عن مدارس بلا مدرسين، ومستشفيات بلا أطباء، ومصانع بلا مهندسين بينما الآلاف من الأطباء والمهندسين والمدرسين وغيرهم يبحوث عن الوظائف.

وما يبدو لي أن هناك انسداداً قيادياً أن لم يكن شلل، وعدم اكتراث لمجابهة مثل هذه القضايا فالتشغيل وإيجاد فرص العمل يحتاج لقيادة هميمة مشغولة بمواجع شعوب ومكونات البلد – وحينما يكون الوزراء مشغولين بمزارعهم وتجارتهم وشؤون قبائلهم وأطروحات الدكتوراه والماجستير فلن يكون فيهم من الطاقة والهمة على التصدي لهموم المجتمع وقضايا الشباب ومطلوبات التنمية، وليت الدولة تجري كشف حساب لترينا كم استوعبت كل وزارة من الخريجين والعاملين في السنة المنصرمة مثلا.

واحتار حينما تقوم شركات الحفريات والبترول والهيئات بتسريح العاملين في مثل هذه الظروف، بحجة انخفاض أسعار البترول أو فائض عمالة أو غيرها من الحجج بينما كان على القيادة أن تعد العدة لاستيعاب هذه الأعداد في مجالات بديلة كما أن مثل هذه القرارات الكبيرة يجب ألا تترك لمدير هيئة أو مصلحة.

ماذا بقى من هيبة الدولة، حينما يغترب منها الأطباء تحت مسميات رعاة أو شراء تأشيرة حرة للخليج من سوق الشراء وماذا يبقى من هيبة الدولة حينما يقدم البعض على الإلتحاق بعصابات تجارة البشر في الفيافي والبحار في قفزة نحو المجهول، وماذا يبقى من هيبة الدولة، حينما تشتري في العربات وتبذل في الصرف السياسي – بينما كل أسرة حبيسة الجدران نتيجة لضغوط العطالة ومعاناة الانسداد في مجال الخدمة والتوظيف .

لعل من أكبر مشاكل البلد، شيخوخة الخدمة العامة، التي ما عاد الشباب يعرفون آلية الدخول عليها ولا طرقها – إن كان لديها طرق – وتتحدث موازنة الدولة عن أرقام ومخصصات كبيرة لاستيعاب الخريجين ولكن يبدو أنها تبقى في خانة تجميل وتزيين الميزانية ولكن لا أثر لها في الواقع – تتفاقم المشاكل مشاكل سوق العمل وتزداد، وليس ثمة جهة يمكن التعويل عليها أو محاسبتها أو مساءلتها أو مجرد التذكير لها.

أكتب هذا إبراء للذمة وللخريجين والباحثين عن العمل الذين يدخلون عليّ مكسوري الخاطر من كثرة ما سمعت ومن قلة حيلتي ولا أملك إلا هذه الصرخة حتى أن كانت صرخة في وادٍ.

لماذا لا يكون من معايير التوزير والإبقاء في الوزارة أو قيادة الولاية قدرة على المسؤول على خلق فرص التوظيف ومحاربة العطالة، خصوصا أن بعض الوزارات تجلس على عشرات الشركات كما أنها يمكن أن تخلف آلاف الوظائف ولماذا لا تدفع الحكومة الشركات والمصارف والقطاع الخاص في اتجاه خلق الوظائف بالإعفاء الجزئي من الضرائب والتحفيز ولابد لي أن احي بنك الخرطوم فقد افتتح في السنوات الأخيرة عددا كبيرا من الفروع مما يعني أنه مهموم بمعركة السودان في خلق الوظائف والتدريب والاهتمام بقضايا الشباب.

والسلام.

   طباعة 
5 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة