الصم البكم.. والأرشيف!

عرض المادة
الصم البكم.. والأرشيف!
2376 زائر
12-05-2014

واضح جداً أن أزمة السلطة والدولة في السودان تكمن في أنه لا أحد يؤدي دوره كاملاً. القضية ليست كبير المساعدين أو مساعد أو وزير أو والٍ.. القضية أن تحت كل مسؤول لا يوجد شيء، مجرد وظائف لا يقوم أصحابها بدورهم كاملاً. وللأسف الشديد المسؤولون الكبار يريدون من (يسمع الكلام)، ولا يريدون صاحب الرأي والمشورة والمكيدة، بالرغم من أن الأمر هو حرب ولا (بدر أو أحد) لها.

منذ فترة طويلة منذ قيام الإنقاذ كنت أزود الأجهزة الحساسة بملاحظات من واقع عملي الصحفي. وأقول دائماً (لأكبر دقن) أن هناك معلومات خطيرة تحاول أن تمنع السودان الوطن الغالي المحبوس في قمقم، أن لا يخرج عملاقاً كبيراً يستحق شعبه المغلوب على أمره دائماً أن ينعم بخيراته ومقدراته وإمكاناته.

تحدثت كثيراً وكتبت كثيراً عن استهداف فصل جنوب السودان عن شماله، كهدف إستراتيجي وفق نظريات الأمن القومي للدول في الشرق الأوسط الكبير والعالم. ذكرت لأحد كبار ضباط جهاز الأمن يومها معلومة تحصلت عليها من إنسان غيور على الأمن القومي في السويد، تقول أن هناك مكتباً اسمه ( بيتر أند ماكنزي وأبو المجد) يلعب دوراً لفصل الجنوب، ويسعى لفصل دارفور والشرق بعد بعد أن يتحقق له فصل الجنوب. وطلبت من الضابط أن يدخل موقعاً، لأنه من محاسن الصدف أن أعداء المنطقة يتحدثون من مواقعهم بجرأة شديدة عن المخططات لتفتيت المنطقة حول إسرائيل الكبرى، وخلق نزاعات داخلية مستمرة، وإذكاء نيران الفتن القبلية والجهوية والعرقية، وإحياء كل الإثنيات التي يستعينون بها على تحقيق هدف الأمن القومي الإسرائيلي، أن تعيش هذه الدولة آمنة مطمئنة متقدمة تكنلوجياً بالبحث العلمي الذي تغدق عليه الأموال، وأن تكون دولة ديمقراطية مثالية.. الخ. يستخدمون نظرية الفوضى الخلاقة ونظرية حافة الهاوية وكل لديهم بحوث ودراسات إستراتيجية حول الأمن القومي.

بعد أن كانت الحرب الأهلية في خط الاستواء حول توريت وإقليم الاستوائية انتقلت إلى بحر الغزال وأعالي النيل والنيل الأزرق وجبال النوبة. ما زال الحديث الآن عن أن السودان الإفريقي حدوده سنار، وإذا قمنا بمسح دقيق نجد أن الجنوبيين الذين لم يغادروا الشمال كلهم من المسيحيين وأصحاب الرتب في الكنيسة، ويعيشون أوضاعاً جيدة، بينما تم تهجير اللاجئين وغير المثقفين إلى الجنوب لإعادة صياغتهم وفق مخططات ليس السودان الجديد ولكن الجنوب الجديد.

قولوا لي في الستين عاماً الماضية هل اكتشفت الأجهزة الأمنية جواسيس يعملون لصالح الأجنبي؟ أليس في السودان جواسيس حتى إن كانوا على درجة راقية من الطبقة العليا من الشماليين؟

بالمناسبة كارتر واحد من أكبر الشخصيات التي تلعب دوراً غامضاً في المنطقة والسودان. كتبنا قبل فترة عن زيارته للسودان، وقلت إنه كلما جاء شعرت بانتعاش أوضاع إقتصادية لشخصيات معروفة، هناك علامات استفهام حولها منذ 50 عاماً.. وكأني أعيد كما أظن كلام أبي ذر الغفاري: أبت الرنان إلا أن تطل من أعناقها، وأقول (بلكوناتها) أو غرف الفنادق الراقية والمواقع والفلل والأندية المشبوهة في قلب الخرطوم، التي يرتادها الماسونيون الذين يبدأون يومهم بعد العاشرة مساء.

نظرة للعربات الفارهة ليلاً وداخلها رجال (فارهون) ترسل علامات الاستفهام، فيدرك ما وراء الأكمة من له حس أمني.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
تجفيف البحر الأحمر - محمد احمد كرار