رسالة مفتوحة إلى نائب الرئيس.. من يرفع الظلم عن هؤلاء؟

عرض المادة
رسالة مفتوحة إلى نائب الرئيس.. من يرفع الظلم عن هؤلاء؟
7538 زائر
04-06-2016

سمعت السيد حسبو محمد عبد الرحمن نائب الرئيس يقول في لقاء جماهيري بكسلا: "نحن لا نريد أن يكون هنالك مواطن مظلوم، لأن دعوة المظلوم لا حجاب بينها وبين السماء" أو كما قال.

ونحن ندعو معك أخي نائب الرئيس، اللهم عليك بكل ظالم أشر، وعليك بكل معتد على عبادك آثم، وعليك بكل قاضٍ قضى بغير الحق،وعليك بكل سلطان تسلط على رعيته، اللهم آمين.

سعدت جداً وأنا أسمع ذلك من الرجل الثالث في الدولة، وإذا كان سيادته يعني ما يقول وليس ذلك خطاباً سياسياً، فعلى السلطة والسيد النائب مراجعة مواطن الظلم على المواطنين ورفعه عنهم وهي كثيرة. فقط افتح مكتبك وبريدك ستأتيك مظالم الناس من السلطة ورجالها وعندما تتحقق منها ستجد كم أن الظلم واقع وأن الخوف بين البسطاء من المواطنين قائم.

أخي نائب الرئيس، هل تعتقد وأنا أكتب في هذا المقال لا أشعر بالظلم من السلطة، ومن قيادات تتبع للسلطة ومن مؤسسات تتبع للسلطة؟!.

وهل تعتقد أنني لا أرفع كفيَّ في كل صلاة أدعو الله دعاء المظلوم؟ وأدعو لغيري؟!

هذا المقال لا أتحدث فيه عن ما وقع عليّ وعلى صحبي من ظلم فنحن نعرف كيف نحصل على حقوقنا، ولكن ما جعلني أتناول قلمي وأسطر ما سأحكيه أدناه، وما لمسته من ظلم على كثير من الضعفاء والمحتاجين.

الواقعة الأولى:

دخلت أحد مكاتب محلية أم درمان لقضاء حاجة، لاحظت شاباً يجلس تحت ظل شجرة، بالكاد يحتمي من هجير وحرارة منتصف النهار، يبدو عليه الحزن والخوف والضياع.

يقول الكاتب المسرحي والشاعر الإنجليزي "بن جيرتسون" أكبر جحيم أن يكون المرء سجيناً للخوف.

وأنا داخل تلك الجهة لاحظت أكواماً متكدسة من ترابيز وطبليات الباعة وستات الشاي حتى لا تستطيع أن تجد طريقك إلى وجهتك " كم من ظلم وقع على هؤلاء". قضيت موضوعي وأنا خارج بعد ساعة من الزمن أو أكثر وجدت نفس الشاب في نفس الوضع الذي وجدته عليه أولاً.

سألت الشاب هل لي بمساعدتك؟

قال: أنا منتظر المسؤول من المكتب، ثم بدأ يحكي حكايته "كأنما وجد من يشاركه حزنه وضياعه وخوفه".

أنا عندي طبلية "تربيزة" ببيع سجاير وكروت شحن في سوق أم درمان جات الكشة وشالوا البضاعة والطبلية وكل ما أملك. جيت وراء حاجاتي هنا وقابلت واحد قالوا ده المسؤول وحكيت ليه ظروفي وقال أجي أقابله اليوم، أنا قاعد هنا برة من الصباح والمسؤول قالوا لسع ما رجع" انتهى.

سألته: أنت من وين؟

أنا محمد إسحق جاي من نيالا، والله يا أستاذ كل العندي شالوه الناس ديل.

أخي نائب الرئيبس مؤكد هذه واقعة من آلاف الوقائع التي تقع كل يوم ويظلم من خلالها أعداد من المواطنين.

ولكن ذلك الخوف والظلم والحزن الذي تراه بيناً في وجه ذلك الشاب القادم من نيالا هارباً من قسوة الحياة هنالك ألا يخشى ولاة أمرنا أن يعود هذا الشاب ليبحث عن الأمان خلف بندقية يتدرعها هناك في وديان نيالا وتبابها ويطعم نفسه من جوع ؟.

أما الواقعة الثانية فقد وقعت على الشاب "أ.أ" فدخلت عليه بالساحق والماحق والظلم البين وربما خلفها فساد يحسب على البعض.

"أ.أ" عنده طبلية خضار في سوق بانت يدفع بانتظام الرسوم المقررة والنفايات وإيجار المساحة من صاحب العقار. يوم الجمعة 27/5/2016م الجاري الساعة 12 أوقف البيع وذهب لظل العمارة "عمارة كبر" ليرتاح لحين مواعيد الصلاة. بعد ربع ساعة وأثناء أخذه للميزان ليحفظه صادف ذلك مرور تيم النظام العام فقبضوا عليه وأخذوا الميزان وأخذ للحراسة ومعه مجموعة أخرى. حاول أن يقنع الضابط "م أول" بقصته ولم يعفه ذلك من المحاكمة. تم إطلاق سراحه بالضمان.

يوم الأحد قدم للمحكمة ولم يسمح له بالدفاع عن نفسه. ثبتت عليه المخالفة. لم يعلن القاضي بالحكم وأرجع المتهم للحراسة.

ويواصل "أ.أ" الحكاية على لسانه قائلاً:

العساكر قالوا لينا قبل الدخول على القاضي "أي واحد يعترض الإجراءات أو يحتج أمام القاضي ستضاعف له الغرامة"!.

بعد كده رجعونا للحراسة وبعد مدة جاء العسكري يحمل ورقة وينده الاسم والغرامة. نده اسمي الغرامة "اثنين مليون" ومصادرة الميزان.وهل يحق لهم مصادرة الميزان الذي تم تعييره وتصديقه؟.

عمي مشى يدفع المبلغ طلب إيصالاً، البنت قالت ليه الكهربة قاطعة سلمها المبلغ وخرجنا.

يا أستاذ عاين لطربيزتي دي الخضار الفيها ده كله بيساوي اثنين مليون؟!.

طيب بأي حق يصادروا الميزان وأنا عندي تصديق بالبيع؟.

يوم الجمعة ما خلونا نصلي الجمعة ولا حتى صلاة العصر وهم نفسهم ما صلوا، دخلونا الحراسة والخضار المعروض خسر علي. يوم السبت تعطل عملي ويوم الأحد يوم المحكمة ما اشتغلنا.

بالله في ظلم أكثر من كده؟

أنا بعول عائلة ووراي ناس محتاجين شوف كم الذين تضرروا؟!.

الناس هنا في السوق ده كلها خايفة، الناس فيهم ناس ظالمين وما عندهم أي رحمة.

والله العظيم أنا ما كنت ببيع ولا يوجد أي زبون قدام الطربيزة لما الناس ديل جوا.. الضابط بي دبورتين حاولت أفهمه رفض يسمع كلامي.

انتهى حديث "أ.أ" والآخرون مثله.

الشاهد أن الوقع على هذا الشاب يقع على مئات غيره رجالاً وشباباً ونساء، فمن الخاسر؟ أكيد السلطة والحزب الحاكم..

سعادة نائب الرئيس الظلم لا يرفع عن الناس بالعبارات المنمقة من فوق المنابر السياسية، الظلم يرفع عن الناس في الشارع والأسواق ودواوين الحكومة بالمعاملة الطيبة السمحة، وبالتبسيط في تطبيق القوانين، وباللطف في محاكمة العباد.ولكم في معتمد بحري اللواء الركن حسن محمد حسن أسوة حسنة .

"إنهم يدعون على الحكام لا شك في ذلك، فهل من يرفع الظلم عنهم؟؟".

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مصر يا عداوة الأشقاء !! - ابراهيم الرشيد
السياحة.. بنيات تحتية - ابراهيم الرشيد
الأحزاب مقطوعة الطاري - ابراهيم الرشيد