حديث الوزير عن الردة والرجم أعادها للجدل الحدود الشرعية.. (العدل) تنشد مواءمة التشريعات

عرض المادة
حديث الوزير عن الردة والرجم أعادها للجدل الحدود الشرعية.. (العدل) تنشد مواءمة التشريعات
تاريخ الخبر 04-06-2016 | عدد الزوار 546

الخرطوم: صابر حامد

في مثل هذا الشهر "يونيو" من العام 1989 جاءت "ثورة الإنقاذ" إلى الحكم، وكان أول ما نادت به حينها تطبيق الشريعة الإسلامية خاصة "الحدود"، لكن ظللنا "نسمع" فقط من عام لآخر طوال "27" عاماً لحكم الإنقاذ تطبيق حد شرعي لكن لم "نرَ"، قبل أعوام اتهمت إحدى الفتيات بالردة وأثيرت قضيتها على مستوى "المجلس الوطني" طالب البعض برجمها حداً لكنها غادرت البلاد طلباً للجوء السياسي في إحدى العواصم الأوربية، الخميس الماضي تصدر عناوين صحف الخرطوم حديثاً لوزير العدل مولانا دكتور عوض الحسن النور، قال فيه إن هنالك قوانين بالبلاد تخالف الشريعة الإسلامية في تطبيق حد "الردة" و"الرجم"، وبعضها يخالف المواثيق الدولية.

تشريعات ناقصة

حديث وزير العدل جاء بعد (27) عاماً طرحت فيها أمر تطبيق الشريعة الإسلامية على مجتمع غالبيته مسلمين وبالرغم من أن القانون الجنائي الحالي شُرع منذ 1991 طوال هذه الفترة لم يتحدث أي وزير عدل عن مخالفته للشريعة الإسلامية في أي من مواده، لكن الوزير الحالي عوض الحسن أقر في حديث الأربعاء الأسبوعي الذي تنظمه الحكومة بمكتب الناطق الرسمي بوزارة الإعلام بوجود تشريعات ناقصة بوزارة العدل عازياً الأمر باعتبارها جهداً بشرياً وتسعى وزاراته حالياً لإكمال النقص في التشريعات، وأضاف: "وجدنا قوانين في السودان تخالف الشريعة الإسلامية في التطبيق وأخرى تخالف المواثيق الدولية، لذلك فإنني منذ أول يوم دخلت فيه الوزارة اجتمعت بمجمع الفقة الإسلامي ووجهت لهم سؤالين الأول قلت لهم نحن ننادي بتطبيق الشريعة الإسلامية، إذن التحدي كيفية إعلاء قيم الشريعة الإسلامية والموازنة بينها والتشريعات الدولية في عصرنا مثل الحبس، والردة ومخالفتها للشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية، وهل يمكن أن نحكم على شخص بالردة وأن تأتي بالناس لرجمه بالحجارة في هذا العصر؟!، وإذا كانت العقوبة في الرجم الإعدام لماذا لا نعدمه شنقاً؟، ونكون أدينا الغرض.

الفقه يتفاعل

لم يذكر وزير العدل حلاً لقضية مخالفة التشريعات السودانية الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية التي ذكرها في حديثه، لكنه طرح حلاً في شكل تساؤل عندما قال: "إذا كانت العقوبة في الرجم الإعدام لماذا لا نعدم شنقاً؟"، لكن وزير العدل لم يطرح عقوبة للردة، بيد أنه قال طرح قضية مخالفة "الردة" والرجم" للشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية على مجمع الفقة الإسلامي الذي يرأسه الدكتور عصام أحمد البشير للوصول لاتفاق حول العقوبتين، وأشار الوزير لمشاركة المجمع بفاعلية في جميع اجتماعات اللجان التي شكلت لمناقشة قوانين: "القانون الجنائي، الإجراءات الجنائية، وقانون الإجراءات المدنية، على أن تعرض هذه القوانين في سمنارات لمناقشتها وفي نقاش عام.

العلماء يحذرون

اعتبار وزير العدل بأن هنالك قوانين تخالف أو تتعارض مع الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية لم يُثر حفيظة هيئة علماء السودان لاسيما حديثه حول "الرجم" في العصر الحالي ومطالبته بإمكانية أن يكون الرجم بالإعدام "شنقاً" الأمين العام للهيئة لم يعترض على حديث الوزير، لكنه قال: "الرأي في هذا الأمر عندما يطرح من جهة متخصصة كالقضاء نحن نقوم بمناقشته بالصورة العلمية من خلال طرح كل آراء الفقهاء في الأمر حتى الآراء الشاذة وبمشاركة كل المؤسسات العلمية، حتى نخلص لرأي علمي جماعي للبُعد عن الاختلاف"، وقال الكاروري في حديثه لـ(الصيحة)، إن حديث وزير العدل ليس الأول من قبله كان هنالك علماء تحدثوا عن الأمر قديماً وحديثاً، لذلك ليست هنالك مشكلة في طرح الأمر للنقاش بين العلماء والمؤسسات للاتفاق حتى تتبلور الفكرة برأي جماعي، مشيراً إلى أن عقوبة الردة منصوص عليها في القانون الجنائي ومناقشتها من غير الرجوع للمؤسسات المختصة يعتبر فتنة واردف: "حتى لا يتحدث الوعاظ وأئمة المساجد وطلبة العلم حولها وكل فرد يدلي برأيه فيحدث تجاذب وتتولد لدينا إشكالية"، لكن طرحها من وزير العدل امراً صحيحاً "إجرائياً" حتى تتاح الفرصة لكل المؤسسات في الحديث حولها مع طرح كل الآراء للاتفاق حول القضية.

مطالب بالاعتذار

على غير ما ذهب إليه الأمين العام لهيئة علماء السودان وصف المنسق العام لتيار الأمة الواحدة الدكتور محمد علي الجزولي، حديث وزير العدل بالـ"تملص والتدحرج" نحو المواءمة مع الخطاب الدولي الراهن المعارض للحركات الإسلامية في السلطة، مشيراً إلى أن حديث الوزير يعتبر تدحرجاً خطيراً يتوجب وقوف كل أهل الغيرة على الدين من العلماء والدعاة والفقهاء بصورة قوية لمطالبة وزير العدل عوض الحسن، بالاعتذار عن حديثه هذا، وعن حديث الوزير حول تطبيق "الرجم" في العصر الحالي، قال الجزولي يجب أن يلغي الوزير مقولة إن هذا الموضوع غير موافق للعصر وأضاف: "إذا كان الرجم غير موافق للعصر الحالي، فهل سن تشريعات تمكن جهات بعينها الاعتقال لأشخاص من دون أسباب وحبسهم أيام، وغيرها من التشريعات غير المقبولة"، ونوه دكتور الجزولي إلى أن بعض تصريحات المسؤولين غير الموفقة يجب أن تواجه بصورة قوية حتى لا تصبح بعد ذلك قانوناً.

الشريعة كـ"غطاء":

ربما ولأنه منسقاً عاماً لتيار الأمة الواحدة الذي يدعو لوحدة الأمة الإسلامية على كلمة سواء لمواجهة أعداء الدين الإسلامي، سيراً في اتجاه دعوته لتوحيد الأمة، تخوف محمد علي الجزولي، من حديث وزير العدل، معتبراً إياه يخدم مصلحة الخطاب الدولي المعادي للحركات الإسلامية، وأشار الجزولي في حديثه لـ"الصيحة" إلى أن وزير العدل اتخذ مخالفة بعض التشريعات السودانية للشريعة الإسلامية غطاءً ليتحدث عن مخالفتها للمواثيق الدولية لكنه لم يكن قاصداً الحديث عن مخالفتها للشريعة لأنه لن يستطيع أن يقول مخالفة للمواثيق الدولية من دون اتخاذ الشريعة غطاءً.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 9 = أدخل الكود