ذكرى انقلاب مايو

عرض المادة
ذكرى انقلاب مايو
430 زائر
25-05-2016

تمر اليوم ذكرى الانقلاب العسكري، الذي قام بتنفيذه العقيد جعفر محمد نميري، في مثل هذا اليوم من العام تسعة وستين وتسعمائة وألف حيث كان السودان في أمس الحاجة للتغيير في ظل الأوضاع المتردية يومها من حرب في الجنوب إلى تخلف في كافة المجالات التنموية والخدمية والصراع السياسي المحتدم بين الأحزاب والقوى السياسية ومما يؤسف له أن التغيير لم يأتِ من قبل المجتمع المدني يومها ولكنه جاء من جانب القوات المسلحة أو بالأحرى باسم القوات المسلحة، فقد درج بعض الضباط على أن يركبوا موجة الجيش ويقولوا للناس إن القوات المسلحة اضطرت للتدخل في الشأن السياسي والاستيلاء على السلطة لإنقاذ البلاد وحفظ وحدة الوطن ورعاية أمن المواطنين، وقد حدث هذا مع انقلاب الفريق إبراهيم عبود، كما حدث مع مايو والإنقاذ الوطني، وفي كل هذه الأحوال يكثر الحديث عن عجز الأحزاب وضعف حيلتها .
وجاءت مايو ((حمراء)) فقد نفذ الانقلاب العسكري الحزب الشيوعي السوداني، من خلال تنظيم الضباط الأحرار، الذي مثل فيه العقيد نميري (الواجهة السياسية) ومن خلفه الضباط المنتمون للتيار اليساري بشقيه الماركسي والقومي، وكان ما كان من أمر الصراع على السلطة بين الشيوعيين والرئيس نميري. وكانت النتيجة المباشرة لمسيرة مايو الطويلة والتي بلغت ستة عشر عاما غياب الحرية وسوء إدارة البلاد كل هذه الفترة، وقد تنقل الرئيس جعفر نميري في تحالفاته السياسية من اقصى اليسار إلى أقصى اليمين ولعب على كثير من التناقضات الداخلية والخارجية، حيث بدأ تحالفه مع المعسكر الشرقي وانتهى إلى أحضان الولايات المتحدة الأمريكية، التي ظلت تتعامل مع السودان باعتباره ملفا أمنيا من الدرجة الأولى أكثر من كونه دولة وشعب ونظام حكم، وقد استطاعت مايو أن تحصل على هدنة لقرابة العقد من الزمان في حرب الجنوب عقب توقيع اتفاق أديس أبابا في مطلع سبعينيات القرن العشرين
ولم يفلح النظام في توظيف تلك الاتفاقية وكأنه قد اطمأن بالكامل لمشكلة الجنوب التي اندلعت من جديد في أوائل الثمانينيات أشرس مما كانت عليه في السابق بعد ظهور العقيد جون قرنق وكأن المخابرات الغربية كانت خلال مرحلة السلام في جنوب السودان تمهد لحرب جديدة مستغلة غفلة النظام وتخبطه، طبق جعفر نميري مجانية التعليم فكان نظام الداخليات معمولا به في كافة المدارس والجامعات ولولا أن حكومة مايو اهتمت بالتعليم وأنفقت عليه أموالا طائلة لخرج معظم أبناء السودان في الريف على وجه التحديد عن التعليم .
وقام نميري بإعلان مشروع محاربة العطش في كردفان ودارفور وقاد حملة محاربة العطش بنفسه وقام بوضع مشروعات حفر الآبار وتشييد الحفائر موضع التنفيذ كما ابتكر نظام مايو نظام العون الذاتي ومن خلال هذا النظام رأت كثير من المشروعات النور، كما ابتكرت مايو نظام التعاون ومن خلال هذا النظام توفرت بعض السلع الاستهلاكية للمواطنين الذين كانوا في أمس الحاجة إليها، مما يؤسف له أنه من خلال هذه المشروعات وغيرها من البرامج المعروفة ببرامج التنمية تفشت ظاهرة منها الفساد وتهريب السلع ووقعت المجاعة الكبرى في العام أربعة وثمانين وتسعمائة وألف وتردت الأوضاع إلى أن قضى الشعب على نظام مايو في انتفاضته التي ذهبت مع الريح.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
بلد العواصف - حسن محمد صالح