بلد العواصف

عرض المادة
بلد العواصف
418 زائر
24-05-2016

إذا نظرت للأحداث وتأملت الوقائع التي احتواها تاريخ السودان لا تملك إلا أن تسمي السودان بلد العواصف. والمفارقة هنا أن الشخصية السودانية إذا قورنت بأي شخصية عربية أخرى تعتبر شخصية رزينة ووقورة وأقرب الى التصوف من كل الملل والتيارات الأخرى، ولكن بالمقابل فإن الأحداث السياسية عندنا عاصفة سواء كانت ظاهرة للعيان أو تحت منحى الأسرار التي يتم كشفها بعد حين من الدهر والأوان. فالمتابع لحلقات شاهد على العصر التي تقدمها قناة الجزيرة الفضائية يقف عند حادثة واحدة من الأحداث التي تناولها البرنامج وهي حادثة تصدير يهود الفلاشا من إثيوبيا إلى دولة إسرائيل، انطلاقاً من الأراضي السودانية، وقد حدثت هذه العملية الكبيرة والخطيرة كما ذكر الشيخ الراحل حسن الترابي لكون إسرائيل أرادت تجميع اليهود من كل بقاع العالم في فلسطين وقد عاونها في هذه المهمة اللوبي الصهيوني والمخابرات الأمريكية وكانت الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعي أنها صديقة لنظام مايو بقيادة الرئيس جعفر محمد نميري (قبل أن تتخلى عنه) هي التي سهلت مهمة الفلاشا وذلك لنفوذها القوي على جهاز الأمن القومي وعلى رئيسه اللواء عمر محمد الطيب الذي كان يشغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية. وقد تم تنفيذ العملية التي انكشف أمرها للناس عقب سقوط نميري الذي أطاحت به الانتفاضة الشعبية. وقال الشيخ الترابي في إفادته إنه لم يكن يعلم بالحادثة، ولكن على ما أذكر أن الأخبار عن ترحيل الفلاشا كانت متداولة قبل سقوط نميري في الصحف الحائطية بالجامعات، ولكنها لم تنجلِ بالكامل وتتحول الى قضية رأي عام إلا بعد ذهاب النظام المايوي.

والسر الآخر من بين الأسرار الكثيرة هو ما كشف عنه رئيس حزب التحرير والعدالة ووزير الصحة الاتحادية بحر إدريس أبو قردة من تنفيذهم لعملية انقلابية من داخل الخرطوم إبان فترة وجوده داخل حركة العدل قد فشلت.. وأنا أذكر تلك العملية وكنت ملماً ببعض تفاصيلها وكانت عملية شبه متكاملة الأركان وتدل على جرأة حركة العدل والمساواة التي قامت بتنفيذ عملية الذراع الطويل بقيادة الراحل خليل إبراهيم داخل الخرطوم وقد فسر أبو قردة الذراع الطويل بأنها نوع من الضغط على الحكومة لحل مشكلة دارفور. وليت العدل والمساواة بعد الذراع الطويل ليتها دخلت في مفاوضات جادة مع الحكومة لتحقيق السلام في دارفور لكان الحال في دارفور غير ما هو عليه اليوم، ولكن العدل والمساواة استمرأت الحرب لدرجة أن يتهم خيرة قادتها ومنهم أبوبكر حامد بالاستيلاء على مبلغ مليون دولار ويأتي الاتهام من قائد الحركة جبريل إبراهيم وكأن جبريل هذا قد جاء لرئاسة الحركة للبحث عن الأموال التي حصلت عليها من القذافي وغيره وهذا بدوره سر من أسرار السودان المتعلق بالحركات المسلحة في بلاد الغرائب والعجائب والعواصف.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
ذكرى انقلاب مايو - حسن محمد صالح