(تطبيق الشريعة الإسلامية) على منصة الباحثين

عرض المادة
(تطبيق الشريعة الإسلامية) على منصة الباحثين
7247 زائر
23-05-2016

ظل موضوع الشريعة الإسلامية وتطبيقها يتقلب بين أيدٍ كثيرة من قضاة وقانونيين وسياسيين وغيرهم، ولكن كتب الله له أن يقع بين يدي الباحثين، فندب معهد إسلام المعرفة بجامعة الجزيرة نفسه لإقامة المؤتمر العلمي الثاني للشريعة والاجتهاد، واختار له شعارًا معبرًا ومعاصرًا وحيوياً هو: تحديات تطبيق الشريعة وإقامة الدين في المجتمعات المعاصرة، بحضور باحثين كبار من داخل السودان، ومن خارجه من تسع دول هي فلسطين، الأردن، المملكة المغربية، تونس، السعودية، تركيا، نيجيريا، الجزائر، سوريا، قدموا جميعاً أكثر من 40 ورقة وبحثاً ودراسة، وسعوا جاهدين لإظهار الرؤية الشاملة لإقامة الدين وتطبيق الشريعة الإسلامية، وتوظيف الرؤية الكلية في توليد إطار تقويمي لتطبيق الشريعة وإقامة الدين في المجتمعات المعاصرة، وتصحيح وتقويم المفاهيم السائدة حول إقامة الدين وصلاحية الشريعة في المجتمعات الإسلامية، والتبصير بالتحديات والمعوقات التي يمكن أن تواجه التطبيق المعاصر للشريعة الإسلامية وإقامة الدين واقتراح الحلول لتجاوزها، بجانب عرض تحليلي تقويمي للتجارب الواقعية لتطبيق الشريعة في المجتمعات الإسلامية.

تميز المؤتمر بتداول عميق وحرية كاملة في إبداء الآراء وتحليل التجارب ونقدها، وكان لتجربة السودان في تطبيق الشريعة من ذلك الحظ الأوفر، وقد وجدت تجربة السودان نقداً جراحياً من عدد من رموزها ومريديها، وهو ما رآه الحضور مسلكاً ناصحاً وحادباً يريد للتجربة الرسوخ والعبور، وقد ركزت معظم مداخلات الباحثين المشاركين على اعتماد وإضافة التفكير والنظر والاجتهاد المقاصدي، باعتباره فناً شرعياً بموضوعات ومقاصد الشريعة الإسلامية، بجانب كتب التربية الإسلامية كمصدر أصيل في بيان سماحة الشريعة وشمولها ومرونتها، فمقاصد الشريعة هي حياة الشريعة وروحها التي تضمن حيويتها واستمرارها في تعميق التفقه والفكر الإسلامي.

حث المؤتمر كذلك على ترسيخ مبدأ الوسطية لدى الناشئة ومن فوقهم لتحقيق مبادئ الشارع، وتوسيع وتعميق الدعوة للاجتهاد في النوازل وتقديم البدائل، وفهم الأصول بمنهجية القرآن الكريم والسنة الصحيحة كطريق آمن للحصول على البيان والفهم، وضمان السير على الجادة.

اعتبر المؤتمر أن إقامة الدين مفهوم يدور حول حاكمية الدين ودوره المحوري في الحياة، ويتجلى في ميدان الاقتصاد بصفة خاصة في أن يصبح الدين هو الحاكم والموجه والمحدد لأهداف المال وحركة المسلم في كل أوجه النشاط الاقتصادي بما يصب في النهاية في إشباع الحاجات الأساسية لجميع أفراد المجتمع لحفظ المصالح الضرورية الخمس، حيث دعا المؤتمر لإنشاء مؤسسة علمية بحثية عالمية مهمتها وضع تصور كامل وشامل لمشروع تطبيق الشريعة الإسلامية في كل المجالات، متوافقاً مع تطورات العصر وموضحاً كيفية التدرج في تطبيقها، ومتسقاً مع أهميتها وعدالتها.

وأبدى المؤتمر تحفظه على توقيع عدد من الوثائق والاتفاقيات الدولية التي تحوي مبادئ أو مواد أو تعريفات تتعارض مع الشريعة الإسلامية من موقع المسؤولية العقدية والتاريخية، وضرورة تبسيط مفهوم التجديد الفقهي والعلوم الفقهية الأخرى وإتاحتها للناس بلغة بسيطة ومفهومة لمختلف الفئات، والتخطيط لتحديد الأولويات في العمل لمواجهة تحديات الواقع وانعكاساته على مشروع تطبيق الشريعة وإقامة الدين في حياة الناس، كما طالب المؤتمرون بدعم التجربة السودانية في مجال تطبيق الشريعة الإسلامية بمراجعتها وتطويرها لتفادي سلبيات النخبة القانونية التي وضعت اللبنات الأولى للتجربة.

ومن التوصيات العملية التى دعا لها المؤتمر ضرورة تأسيس مركز أو قسم داخل معهد إسلام المعرفة يكون مخصصاً للدراسات المنهجية في مجالات الفلسفة المعاصرة والفكر العالمي والتخطيط الاستراتيجي وعلوم المستقبليات؛ ليكون رافدًا علمياً وسنداً معرفياً ومرجعياً لجميع مشاريع ومؤسسات التفكير والبحوث والدراسات والتخطيط الاستراتيجي في السودان، وتشجيع التشبيك بين معهد إسلام المعرفة والمراكز البحثية والمعاهد الجامعية النظيرة وكذلك المنظمات العاملة في مجالات وحقول العمل الإنساني المحلي والعالمي؛ لتنزيل أسلمة المعرفة العلمية على الجوانب العملية في السودان، وتأسيس مركز يهتم بالسياسة الشرعية يكون مرتبطاً بدول رابطة العالم الإسلامي للاجتهاد في تطبيق تنفيذي لخلاصة البحوث والدراسات في مجال السياسة الشرعية.

ومن المخرجات العملية للمؤتمر تعزيز الشراكة بين جامعة الجزيرة ممثلة في معهد إسلام المعرفة وبين المعهد العالمي للفكر الإسلامي، كما شهد المؤتمر أيضاً الإعلان عن منحة لطلاب الدراسات العليا في مجال إسلام المعرفة مقدمة من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لدعم وتطوير ونشر مشروع إسلام المعرفة، كما تم الإعلان رسمياً عن مشروع لتأسيس مدارس عالمية تنطلق من المنظور التوحيدي للتربية والتعليم ومشروع إسلام المعرفة على مستوى التعليم ما قبل المدرسي ومرحلتي الأساس والثانوي.

شهد المؤتمر كذلك نوعاً جديداً من التداول هو التداول عبر المنابر العلمية، حيث شهدت تلك المنابر حواراً مفتوحاً عميقاً، أسفر عن عدد من الموجهات منها ضرورة تثبيت المنابر العلمية لتكون مختبراً بحثياً مفتوحاً لرفد وتطوير الدراسات والبحوث في القضايا العلمية والمعرفية، ويكون كل منبر في إطار تخصصه، تأكيداً وترسيخاً لمبادئ ومناهج إسلامية المعرفة ودعماً لمشروع تطبيق الشريعة وإقامة الدين، بجانب ضبط ومراجعة وتدقيق جميع مداولات ووقائع وتوصيات هذه المنابر البحثية وإضافتها جميعاً إلى وثائق هذا المؤتمر العلمي.

من توصيات إحدى أوراق المؤتمر التي بحثت الشأن الانتخابي ومدى اتساقه مع الرؤية الإسلامية الدعوة لتغيير مسمى المجلس الوطني ليكون مجلس أو هيئة النقباء، وليكون اسم النقيب بديلاً للنائب البرلماني، اقتداء بالسيرة والسنة النبوية، حيث أن النقيب هو من ينقب عن حقوق أهله ومنتخبيه، ولكن يظل السؤال الكبير قائماً: هل ينقب نوابنا عن حقوقهم الخاصة وامتيازاتهم أم حقوق وقضايا ناخبيهم؟؟



   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد