محمد الصادق ويو ووراغو

عرض المادة
محمد الصادق ويو ووراغو
368 زائر
23-05-2016

*من أكثر الأخبار التي تصيبني بالحزن والأسى وتنتزع الدموع من مآقي، تلك التي تحمل بين ثناياها تفاصيل مقتل طالب جامعي إثر مواجهات بسوح يفترض بها أن تكون لتلقي العلوم والتعارف بين أبناء الوطن الواحد، وكثيراً ما يذهب خيالي نحو أسرة الطالب الذي يسقط شهيداً، فبكل تأكيد وقع الخبر يكون على أفرادها مؤلماً وصادماً، فأرثي لحالهم وأتمني دائماً أن يلزمهم الله الصبر الجميل.

*لذا دوماً أبكي وجعاً وألماً شهداء الأحداث الجامعية ولا فرق عندي بين الذي ينتمي للمؤتمر الوطني أو القوى السياسية المعارضة لأنهم جميعاً شباب يجمعني بهم دين ووطن، وبكل تأكيد هم ضحايا لإفرازات واقع سياسي غارق في البؤس والفوضى، وعدم تقدير المسؤولية من قبل الذين يفترض بهم أن يكونوا أكثر حرصاً على أبنائهم الطلاب بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.

*وطوال الفترة الماضية أمسكت عن الكتابة في أحداث مقتل شهيد الجامعة الأهلية الابن محمد الصادق ويو، نعم هو بمثابة الابن وفي مكانة ولدي"يوسف ومحمد"، وكذلك لأن صعود روحه الى بارئها بتلك الطريقة المؤسفة التي لا تشبه هذا الشعب الكريم والمتسامح، جددت في دواخلي أحزاناً فشلت في تجاوزها وما زالت تتملكني وتحتل مساحات واسعة، وهي تلك المتمثلة في مقتل ابن أختي في مظاهرات سبتمبر عام 2013.

*استشهاد طالب الجامعة الأهلية أدخلني في موجة حزن استمرت لأيام وذلك لأن والده الأخ والصديق الصادق ويو تجمعني به علاقة قديمة تعود الى فترة مزاملتي له بفريق الموردة خواتيم عقد التسعينيات، فكان الصادق بمثابة أخي الأكبر في تلك الفترة وهو يوجهني بأن أحرص على مواصلة مسيرتي الجامعية، وفي ذات الوقت الركض خلف الساحرة المستديرة، والصادق في تلك الفترة كان نجماً بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ وكبيراً بتواضعه وأخلاقه وبالنصائح التي كان يسديها لصغار اللاعبين و"كنت منهم".

*وبخلاف مهارته العالية، فقد كان محبوباً من الجميع لخفة دمه وتعليقاته الطريفة وابتسامته الدائمة وحبه للموردة، وعلاقتي معه لم تنقطع بعد أن علقنا أحذيتنا قبل سنوات، بل ظلت مستمرة لطبيعة عمله في شركة تقع شرق مقر الصيحة، وكنت كثيراً ما التقيه ونتجاذب أطراف الحديث عن واقع كرة القدم في البلاد.

*ورحيل ابنه أحزنني، وكما أشرت أعاد إلي ذكريات رحيل نجم وهداف فريق وادي النيل ابن اختي معتصم محمد أحمد الشهير بوارغو ابن الحادية والعشرين عاماً الذي أنهت رصاصة صوبت نحو قلبه حياته، وذلك في أحداث سبتمبر 1013، ليسقط شهيداً ويرحل تاركاً حزناً عميقاً خلفه لا يزال يسكن دواخل أمه الصابرة ـ والتي وللمفارقة فإن اسمها صابرة ـ وخاله حسن وكل أفراد الأسرة.

*وأتمنى ألا تتجرع أسرة الأخ الصادق ويو الكأس التي ظللنا نشرب منها منذ ثلاث سنوات، ونحن نلهث وراء تقديم المتهم بقتل شهيدنا وارغو الى القضاء ـ ليبرئ ساحته إن كان بريئاً أو ليدينه إن كان مذنباً ـ فقد عجزنا عن معرفة مصير طلب رفع الحصانة عن نظامي تقدمت به الجهات العدلية الى وزارة الداخلية والشرطة، فمنذ شهر فبراير الماضي لا نعرف مصير هذا الملف، ولا نملك غير الصبر والدعاء بأن يعين والدته وأن تعمل الجهات العدلية على إزالة الغبن من دواخلها.

*لا أجد غير أن أترحم على كل شهداء الجامعات السودانية وأسأل الله العلي القدير أن تقف أنهر الدم هذه، لأن الوطن لم يعد بجسده موضع لألم جديد، وما نعانيه من ضائقة معيشية خانقة يكفي.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كسلا والتهدئة - صديق رمضان
الظلم بكسلا - صديق رمضان
جوبا تضطرب ..!! - صديق رمضان
أراضي عمال الجنيد - صديق رمضان