وتستمر المعاناة

عرض المادة
وتستمر المعاناة
300 زائر
22-05-2016

بعد أن ارتفعت وتيرة الاستغناء عن بعض وزراء القطاع الاقتصادي وازدادت حدة النقاش في الأمر داخل أروقة الحزب الحاكم وبعض مناضلي المجلس الوطني نتيجة لسوء الأوضاع الاقتصادية وفقدان البلاد صادرات مهمة تراجعت بسببها العملات الحرة في البلاد، وظل الكل يشتكي حتى إن بعضا من أعضاء المجلس الوطني شكوا للإعلام من عدم كفاية المرتب وطالبوا بالزيادة لمقابلة ارتفاع أسعار السوق فنظم المجلس الوطني ورشة اقتصادية لوضع حد لكل الذي قيل ويقال، وما يشاع هنا وهنالك، وإيجاد معالجات تأخرت الورشة عن موعدها في انتظار وصول وفد وزير المالية إلا أن سعادته كان على موعد آخر وبدأت الورشة في وقت مأزوم .

الغريب في الأمر أن بعضاً من وزراء المالية السابقين كانوا حضورًا لا أظنهم "شامتين" بل لديهم رؤية يمكنها أن تقتلع النظرة المتشائمة التي وصل إليها حال الاقتصاد، ولكن لم يأتوا بجديد، بل ظل الحال كما هو لأنهم كما قال البعض لم يقدموا حلولاً ناجزة بل كانت الرؤى كلها عاجزة ولله الحمد ويكفي الفرصة التي أتيحت لهم من قبل.

الأمر الثاني أن محافظ بنك السودان المركزي لأول يعترف أن البنك ليس لديه احتياطي نقدي ورفض تحرير سعر الصرف وقدم دفوعات ومبررات وذهب مع القول القائل ارتقوا بالإنتاج حتى يتم التصدير ونجلب عملة صعبة يعني عديل كده بنك السودان غير مسؤول عن الاحتياطي النقدي إذا لم تفعل الأنشطة الأخرى، ولكن حديث المحافظ هذا مقروناً مع حديث قريب متقارب في الزمان قال أيضاً فيما يتعلق بالاحتياطى إنه ارتفع نتيجة للدعم الكبير والودائع المتواصلة وأرجع ذلك إلى ارتفاع عوائد الحكومة وأرباحها من الذهب والاستفادة من أنشطة الاستيراد والتصدير وسياسة ترشيد النقد الأجنبي مؤكداً ضخ 117 مليون دولار و35 مليون درهم .المهم أن الحقيقة تظل غائبة تماماً إما بجهل المواطن أو بجهل القائمين على الأمر وعدم درايتهم بشؤون الاقتصاد وتجاهل كل من يضع الحقيقة أمامهم، ويستمر الحال هكذا إلى أن ينفرط الأمر تماماً ولن نجد حبالاً تلملم ما تبقى من شعرة معاوية.

لا يعقل أن يكون هذا السودان بموقعه المتميز وموارده الوفيرة وخيراته التي نتحدث عنها والتي لا توجد في بلد من البلاد حينما تم تصنيفه ثالث دولة في العالم يعتمد عليها في توفير الغذاء العالمي يصل إلى هذا المستوى من التخلف الاقتصادي الذي أوصلنا إلى مرحلة تعد الأولى من نوعها والنادرة في توصيفها وهل يا ترى هذه الحالة وصلنا إليها بسياساتنا أم بسياسات الآخرين، بجهلنا أم بعلمنا، ولماذا يتكرر ذات السيناريو كل فترة بنفس المشهد، ولماذا دائماً ما تأتي العلة في أننا محاصرون وأننا غير منتجين وأننا كسالى وأننا شعب طيب وأننا نمتلك ذخيرة من الخيرات ولا نعايشها في الواقع بل نظل نعايش معاناة وربطاً في البطون، وآخرون "قلة "طبعاً يقيمون منشآت بمليارات الدولارات وهنالك جوعى لا يستطيعون الحصول على وجبة واحدة في اليوم والحكومة بملء فيها تقدم إحصاءات وتقارير حينما تطلع عليها تموت من الصدمة لأنها لا تمت للواقع بصلة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
18 مليار دولار - عاصم إسماعيل
فرص المعارض - عاصم إسماعيل
بشرى سارة - عاصم إسماعيل
سوق المدارس - عاصم إسماعيل
ساقية الخدمات - عاصم إسماعيل