ماذا أصابنا

عرض المادة
ماذا أصابنا
1667 زائر
27-11-2014

v

أكتب هذا المقال وأنا علي متن مركبة عامة متجهة إلى حاضرة ولاية الجزيرة، وفكرته مستوحاة من نقاش بين الركاب حول أسباب التردي الذي حاق بوطننا الغالي وعن العوامل التي ذهبت بجزء مقدر من قيمنا السامية وتقاليدنا الراسخة وعاداتنا الجميلة.
أحاديث خرجت من أفواه الركاب وحتى من أؤلئك الذين اكتفوا بالصمت وهي تحمل بين ثناياها علامات التعجب والدهشة والأسف لواقع مزرٍ ومستقبل كالح السواد مع حنين جارف إلى سابقات أيام كان خلالها كل شيء في السودان سمحاً.
لتقفز الأسئلة حائرة وهي تبحث عن إجابات شافية حول حقيقة الداء العضال الذي أصابنا وتفشى في جسد وطن كان عظيمًا وعريقاً وعزيزاً.
تمكن منا المرض حتى وصلنا مرحلة عدم الانفعال بل وتجاهل قضايا وأزمات مصيرية وخطيرة تحدق بالبلاد، وأصبحنا نغض الطرف عن مخاطر يشيب لها الرضيع وهي تنخر جسد مجتمعنا الذي أصابه الوهن ولم يعد أفراده يندهشون أو يهتمون بشيء حتى لو كان عظيما.ً
الاقتتال القبلي بدارفور وكردفان يحصد آلاف الأنفس السودانية المسلمة، ورغم خطورته على بلادنا نركز جل اهتمامنا نحو تسجيلات قمة الكرة السودانية ولا نعير أنين الثكالى والأيتام والجرحى أدنى التفاتة بل ونتفرج على إخوتتا في الوطن وهم يتقاتلون.
نسمع عن أرقام مخيفة عن حالات اغتصاب الأطفال وعن سلوكيات منحرفة لبعض حفيدات مهيرة وتاجوج داخليًا وخارجياً، ولا نحرك ساكناً لننتصر لذاتنا وقيمنا ونذهب إلى المسارح لنمارس هروبًا عن الواقع ونحن نستمع إلى أفراح عصام والنصري وتقبل إحدى فتياتنا فناناً شابًا أمام الجميع.
وفي الوقت الذي يعاني فيه مليونا مواطن سوداني في معسكرات النزوح من شظف العيش ورهق الحياة، يمد البعض أيديهم لينهبوا أموال الشعب دون أن يرمش لهم جفن أو يلين لهم قلب.
وفي الوقت الذي يشكو فيه قادة الأجهزة الأمنية عن عزوف وزهد الشباب في الانضمام إلى القوات التي تحمي الأرض والعرض، يتدافع عشرة آلاف خريج جامعي للحصول على فرصة عمل بالجيش القطري..
كنا نصدر مليوني طن سنوياً من القطن تراجعنا ووصلنا مرحلة تصدير ستة وأربعين ألف طن فقط في العام والزيوت التي كانت تخزن في ستة وثلاثين مستودعاً ببورتسودان تمهيدًا لبيعها في أسواق أوربا وآسيا أصبحنا نستوردها دون خجل.
وعلى ذلك قس المفارقات والمتغيرات التي يحفل بها مشهدنا السياسي والاجتماعي، ولا تلوح في الأفق بوادر تشي بأن ما نعانيه سيصبح صفحة من الماضي لأن الأوضاع الحالية، وفي ظل استمرار من يدعون ربط قيم السماء بالأرض مرشحة لأن تكون أكثر قتامة وسوءاً، وليس أمامنا غير الدعاء بأن يزيل الله البلاء ليعود وطننا ومجتمعنا معافى مثلما كان عليه في الماضي.
خارج النص
إلى الوالي الفرحان وذلك المتكبر على مواطنيه وثالثهما الفاشل نقول إن الصيحة لا تستهدفكم بل تمارس دورها كسلطة رابعة وتأكدوا أن تغطية ضوء الشمس بالغربال أمر مستحيل.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الطاهر ساتي وإيلا - صديق رمضان
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان