ورشة صناعة النقل البحري في السودان

عرض المادة
ورشة صناعة النقل البحري في السودان
312 زائر
06-05-2016

(صناعة النقل البحري) صناعة كثيفة رأس المال وتتطلب جهدا مضاعفاً لمواكبتها والتفاعل مع معطياتها خاصة أنها تعتمد في تطورها على انفاذ المتطلبات الدولية والاتفاق مع الأسرة الدولية لتطبيق قوانينها وبرامجها لأنها تستدعي التكامل والتناسق وتوحيد الجهود إذ أن طبيعة وخصائص النشاط تستلزم ذلك من حيث التفاعلية والتصالح وترسم المصلحة العامة و(صناعة النقل البحري) في جوهرها تستدعي تفكير متقدم وأدراك واع لتميز هذا النشاط الذي يمور في دواخله بحدة التنافس وتسارع وتيرة التحديث فيه وعدم التوافق مع هذه الثوابت يعضد نقاط الضعف والانزواء والإقصاء ومن ثم التدحرج في رمال التخلف المتحركة وتستوجب هذه القناعة المتسارعة الخطى تعزيز القدرات بأفق واسع وعدم الجلوس قرفصاء، وتلقي فقط المعايير إذ أن مفاصل آلياتها تحتم المسايرة وفك طلاسمها والغوص في أعماقها خاصة أنها صناعة يمكن أن تغذي ميزان مدفوعات الدولة، وتحدث حراكاً في شريان الاقتصاد من خلال حراكها ونشاط دوائرها وبعدها اللوجستي والتحويلي المباشر وغير المباشر وهى واحدة من الصناعات التي تؤدي إلى ترسيخ مفهوم الأمم المتحدة في التعايش والسلم الدولي والنهوض بالأمم وتقوي من عناصر التقارب والرغبة المشتركة في الحياة الكريمة وتمكن لمساعدة الدول بعضها لبعض خاصة أن نصوص أغلب الاتفاقيات تلزم العمل الجماعي لتحقيق مقاصده.

والسودان ظل عضواً فاعلاً في المنظمات التي تلي مقتضيات هذه الصناعة، ويعتبر من أقدم الدول العربية والأفريقية التي نالت عضوية منظمات (صناعة النقل البحري) وحقق لنفسه تميزاً في التعاطي مع أدواتها ومهد لسمعة طيبة في سنوات خلت وظلت مقوماتها في السودان تؤدي مهامها باقتدار وتطلع لتمكين وتوطين هذه الصناعة الهامة التي لا يقتصر بعدها ومردودها في عائدها الاقتصادي فقط بل تجعل الدولة عضواً فاعلاً في المنظومة الدولية وتؤدي لخلق انطباع إيجابي وتمكنه من استنشاق الهواء النقي في ظل الاستقطاب والكيل بمعيارين وتأرجح ميزان القوى ورغم تقادم تعامل السودان معها وما حقق فيها من كسب متميز خلال سنوات ماضية ووجود مؤسسات ذات دور حكومي وقطاع خاص إلا أن الحضور الدائم الفاعل في دهاليز هذه الاتفاقيات والبرتوكولات ظل ضعيفاً رغم أن التجاوب مع هذه الاتفاقيات كان يمكن أن يفتح مسارات مضيئة في تحسن سمعة السودان خاصة أنه أحوج لذلك في ظل حصار جائر وحملات تشكيك مستمرة ومثال لذلك فأن إيفاء هيئة الموانئ البحرية لمتطلبات المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية (ISPC) كود كان عاملاً في استقطاب إشادة من خفر السواحل الأميركية بأن الموانئ البحرية السودانية آمنة، وكان باعثاً لتعاون ومساعدات في مجال التدريب.

وأتت ورشة عمل (مستقبل صناعة النقل البحري في السودان) والتي عقدت بتنظيم من المركز الدولي لاستشراف المستقبل وبالتعاون مع هيئة الموانئ البحرية وجامعة البحر الأحمر في ذات الإطار حيث خرجت بحزمة من التوصيات الهامة بعد عصف ذهني وانتماء مقدر ورغبة في توطين هذه الصناعة، وحقيقة أن تنفيذ هذه التوصيات سيكون فرصة كبيرة للسودان لتقديم نفسه كعضو فاعل متعاون وملتزم بالاشتراطات والمتطلبات والمعايير مما سيمهد لدعم (صناعة النقل البحري) ومن ثم بلورة مزايا تفضيلية تعطي السودان موقعاً جاذباً لاستقطاب الدعم الفني وبناء القدرات والتصالح مع المجتمع الدولي وهنا لا بد من رفع قرني الاستشعار بعد هذه الورشة الهامة بأهمية التصديق على الاتفاقيات البحرية التي تبلغ أكثر من (53) اتفاقية صدق السودان على (12) منها فقط، ولا بد من وجود وزير دولة للنقل البحري يكون من الخبراء في المجال البحري ولا بد من وجود إدارة بوزارة النقل معنية بصناعة النقل البحري ولابد من وجود لجنة لصناعة النقل البحري بالمجلس الوطني ومجلس الولايات، ولا بد من قيام لجنة لصناعة النقل البحري في مجلس ولاية البحر الأحمر التشريعي، ونشيد بجامعة البحر الأحمر وهي تقدم التميز في التفاعل مع المبادرات المجتمعية أن تسعى لنشر ثقافة ومفاهيم (صناعة النقل البحري) بقيام قسم دراسات النقل البحري وقسم القانون البحري ونحيي هيئة الموانئ البحرية وهي تسعى لتمكين (صناعة النقل البحري) في السودان عبر استهداف مكامن الفرص ودعم إمكانيات القرار البحري، وأداء رؤيتها ورسالتها بكفاءة واقتدار ولا بد من قيام بنك (لصناعة النقل البحري) لتمويل كافة مخرجات هذه الصناعة الهامة – والتي لا بد أن يسعى السودان للاستفادة من خيراتها.

عبد المنعم جعفر – بورتسودان

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
18 مليار دولار - عاصم إسماعيل
فرص المعارض - عاصم إسماعيل
بشرى سارة - عاصم إسماعيل
سوق المدارس - عاصم إسماعيل
ساقية الخدمات - عاصم إسماعيل