أنس عمر.. المسؤول الذي نريد

عرض المادة
أنس عمر.. المسؤول الذي نريد
326 زائر
25-04-2016

*أكثر ما يثير الإعجاب في شخصية والي شرق دارفور، أنس عمر، زهده في المنصب الحكومي الرفيع، وعدم اكتراثه للمخصصات التي يسيل لها لعاب الباحثين عن الثراء من سياسيي هذا العهد، فالشاب الثائر منذ أيام الدراسة بالجامعة الأهلية مايزال يحمل ذات الروح الزاهدة والرافضة لمغريات الحياة التي ظل يركلها بأنفة وكبرياء ونفس عزيزة غير عابئ بها.

*ومايزال أنس عمر يحمل ذات الروح التي ميزته عندما كان طالبا جامعيا، فقد استمر في نهجه عاشقا للشفافية بل اتضح أنه يتنفسها، لتحدث بكل جراءة ودون مواربة عن مختلف القضايا، والتعبير عن رأيه بعيدا عن سياسة دفن الرؤوس في الرمال خوفا من مواجهة الحقيقة وهربا من القفز فوق أسوارها مثلما يفعل المتشبثون بمناصبهم.

*والمسؤول الحقيقي هو الذي يضع يده على الجرح دون خوف أو وجل، وهو الذي يعبر عن وجهة نظره بكل موضوعية وشجاعة، بعيدا عن سياسة الموازنات والاعتبارات والتقاطعات، وأنس يستحق لقب الوالي الأكثر جراءة لأنه لا يتهرب عن قول الحق ولا يعمل على تجميل القبيح وتزييف الحقائق.

*وفي تقديري أن إجاباته على الحلقة الأولى من الحوار الرائع والشيق الذي أجراه معه الزميل المبدع عطاف عبدالوهاب في هذه الصحيفة أمس، أكدت أن والي شرق دارفور مسؤول شجاع، يختلف تماما عن كل ولاة الولايات الذين لم نقرأ لأحدهم أو نسمع له تصريحا قويا وواضحا، وأنس عمر فعل هذا الأمر، ليس لأنه لا يتمتع بصفات رجل الدولة كما يعتقد البعض بل إنه يدرك جيدا أن الظرف الذي تمر به ولايته يحتم عليه مخاطبة الرأي العام بالحقائق كاملة دون كذب.

*ونعتقد أن الشفافية التي يتعامل بها والي شرق دارفور من أبرز الصفات التي يجب توفرها في رجل الدولة، وذلك لأنه يدير شأنا عاما وليس خاصا، وسياسة التكتم على المعلومات وحجبها عن الرأي العام ينتهجها أولئك الذين لا يثقون في أنفسهم أو أنهم يريدون إخفاء حقيقة تقصيرهم وفشلهم.

*وبكل تأكيد فإن سياسة عدم تمليك الرأي العام المعلومات كاملة ومجردة من أسباب الأزمات التي ظلت ترزح تحت وطأتها البلاد على الأصعدة كافة، فالكثير من المسؤولين يدلون بتصريحات ومعلومات لا علاقة لها بالواقع، وبمرور الوقت سرعان ما يتكشف زيف ادعاءاتهم وعدم صحة ما ادلوا به، والأمثلة التي تعضد حديثنا هذا كثيرة ولا حصر لها.

*قد يختلف البعض مع الوالي أنس عمر في طريقة إدارته لشرق دارفور، وقد يصفونه بالتعالي وغيرها من اتهامات، ولكن الواقع يؤكد أن المسؤول الشفاف هو من يتمكن من تحقيق النجاح المنشود لاتصافه بالصدق والأمانة، ولعل عدم اتباع أنس لمنهج الكذب والتضليل والتزييف، صفة يستحق على إثرها الإشادة لأن من يهدي الإنسان عيوبه أفضل من ذلك الذي يغض الطرف عنها.

*كنت مثل غيري اعتقد أن عهد الولاة الذين يتحلون بالشجاعة والنزاهة واتقاء الله في السر والعلن وإشاعة العدل قد ولى إلى غير رجعة، إلا أن أنس عمر ورغم انتمائه لحزب أورد البلاد مورد الهلاك بعث في النفس الأمل وأكد وجود من يعمل من اجل الوطن ومواطنه بإخلاص وتجرد، بعيدا عن الكذب والاعتداء على المال العام.

خارج النص

*فرض هيبة الدولة ليس بالعتاد العسكري وحسب، بل بتمليك الرأي العام الحقائق كاملة.

*رجل الدولة الحقيقي هو من يتصف بالصدق.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كسلا والتهدئة - صديق رمضان
الظلم بكسلا - صديق رمضان
جوبا تضطرب ..!! - صديق رمضان
أراضي عمال الجنيد - صديق رمضان