وزير يصدح بالحق

عرض المادة
وزير يصدح بالحق
379 زائر
25-04-2016

ما قاله وزير الصناعة الدكتور محمد يوسف لبرنامج في الواجهة الذي يبثه التلفزيون القومي عن صناعة السكر يمثل الصورة القاتمة التي تدار بها البلاد ومشروعاتها الكبرى ويعطي فكرة عن تكون الأزمات وتناميها وتكورها ومن ثم سقوطها على رأس المواطن المغلوب على أمره.

الرجل الآتِ من الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل لم يمارِ أو يتوارَ وراء العبارات الفضفاضة فهو وبخبرته العلمية والعملية طرق الحقائق وعراها دون وجل ويحمد له ذلك باعتبار أن الاعتراف بالمشكلات هي أولى الخطوات لحلها.

تحدث عن مصنع سكر النيل الأبيض باعتباره مشروع السكر الأكبر في السودان، لكنه أكد وجود صعوبات بالغة تعترض عمله وتعوق دون الاستفادة من إمكانياته الكبيرة خاصة وهو يقطع بأن مشكلة البرمجيات التي تفجرت قبيل افتتاحه لم تحل حتى الآن، وإن ما قيل حينها عن كسر الشفرات وشرائها وتشغيل المصنع لم يكن إلا مخدرا نثر على رؤوس المواطنين، غير أن الواقع يقول إن طاقة المصنع الإنتاجية تبلغ 450 ألف طن غير أن المصنع يعمل الآن بطاقة 80 ألف فقط أي بنسبة 15% فقط من طاقته.

وليت وزير الصناعة وقف عند مشكلات البرمجيات فقط ولكنه قفز إلى مشكلة أخرى اسوأ واضل من مشكلة البرمجيات الأمريكية المتعلقة بالحظر الاقتصادي وهي مشكلة الأرض نفسها فقد أكد وزير الصناعة أن الأراضي الزراعية للمصنع والبالغة 106 آلاف فدان توجد بها مشكلة ملوحة زائدة تجعل إنتاجيتها أقل من نصف إنتاجية أراضي مصنع كنانة، ولم يمهلنا كثيرا قبل أن يوضح أن دراسة الجدوى على الأراضي لم تكن موفقة.

إذن فخلاصة مصنع سكر النيل الأبيض الذي كان من المنتظر أن يكفي حاجة البلاد من السكر وربما يسهم في رفد الاقتصاد عبر التصدير قام على دراسات جدوى غير موفقة على الأراضي وتم استجلاب مصنع يقوم على البرمجيات الأمريكية المحظورة على البلاد.

المعلومة الأخرى التي لا تقل خطورة عن المعلومات السابقة والتي ذكرها وزير الصناعة أيضا هي تراجع إنتاجية مصنع كنانة من السكر إلى 330 ألف طن بدل 450، أي بمعدل تراجع يصل إلى 28% تقريبا.

يوضح وزير الصناعة أن إنتاجية جميع مصانع السكر في البلاد تبلغ 600 ألف طن في العام، بينما يبلغ استهلاك البلاد من السكر مليون وثلاثمائة ألف طن، مما يعني أن العجز في الاستهلاك والذي يصل إلى 700 ألف طن يزيد عن الإنتاج المحلي بنحو 100 ألف طن.

تغطية العجز نفسها تمثل واحدة من مشكلات قطعا السكر إذ يتم تغطيته بالاستيراد الذي يقوم به القطاع الخاص بحوافز تصل على عدم فرض أي رسوم على السكر المستورد من الدولة بينما تفرض وزارة المالية رسوما تصل إلى 37 جنيها للجوال 50 كيلو المنتج محليا، مما يجعل المنتج المحلي المنافسة في السوق فيسبب الركود الأمر الذي ادى بدوره إلى تراجع إنتاج المصانع المحلية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان