الموانئ والنظرية الأمنية

عرض المادة
الموانئ والنظرية الأمنية
295 زائر
24-04-2016

*إن لم تكن جلها فمعظم المؤسسات والوحدات الحكومية تتعامل مع الإعلام بحساسية مفرطة، فما يكتب عنها من نقد وتوجيه تعتبره استهدافا ومؤامرة، بيد أنها تطرب لمفردات الإشادة والثناء، ومن يطرق أبوابها سعيا وراء المعلومة الصحيحة فإنه يجدها مؤصدة.

*وفي ظل التعتيم على المعلومات فإن الإعلام يجنح نحو مصادره الخاصة وتحليلاته التي كثيرا لا تأتي متسقة مع "مزاج" من يديرون المؤسسات الحكومية، الذين سريعا ما يرمون باللائمة على الإعلام، ويدمغونه بعدم تقصي الحقائق، رغم علمهم المسبق بأنهم يفضلون العمل من وراء جدر ويحجبون المعلومات عن قصد منه.

*والحساسية العالية تجاه الإعلام من قبل عدد كبير من المسؤولين نتاج طبيعي لسيطرة النظرية الأمنية على أذهانهم، فهم يعتقدون أن بذل المعلومات للصحافة من شأنه أن يعود عليهم بأضرار بليغة قد تكلفهم مناصبهم أو تخصم من رصيد الحزب الذي ينتمون إليه.

*وحتى لا يضاروا فإنهم يحجبون المعلومات الصحيحة، رغم أن مبادئ الحكم الرشيد تؤكد على الشفافية وتمليك الرأي العام كافة الحقائق لأن المؤسسات التي يديرونها ليست ملكا خاصا لهم بل للدولة التي يعتبر الشعب جزءا أصيلا من مكوناتها ومن حقه أن يعلم كيف تدار.

*ولكن وكما يقولون فإن لكل قاعدة استثناء، والواقع يؤكد وجود عدد محدود من المؤسسات الحكومية التي تتعامل بشفافية مع الإعلام، ومنها هيئة الموانئ البحرية والتي بكل صدق وعندما يممت صوب مدينة بورتسودان لإجراء عدد من التحقيقات الاستقصائية توقعت أن أجد ممانعة وصعوبة في الحصول على المعلومات التي أبحث عنها.

*ولكن تفاجأت بمستوى إدراك عال وفهم متقدم لماهية دور الإعلام بوصفه سلطة رابعة، ولعلها من المرات القلائل في مشواري الصحفي ألا أجد مشقة في الحصول على المعلومات واستنطاق المسؤولين، ووضح تماما أن القائمين على أمر هيئة الموانئ البحرية يدركون جيدا أنهم يديرون مرفقا عاما وليس خاصا، وأن من حق الصحافة أن تتحصل على المعلومات التي تريدها دون كبير عناء وبعيدا عن سياسة النظرية الأمنية.

*والمرونة التي تتعامل بها هيئة الموانئ مع الإعلام إذا انتهجتها كل مؤسسات الدولة لتغير واقعنا نحو الأفضل، لأن سياسة التعتيم والسرية التي تدار بها المرافق الحكومية تعتبر بيئة خصبة لنمو الفساد وتجذره، وفتح النوافذ أمام ضوء الإعلام لا يسهم في حصوله على المعلومة وحسب بل يساعد في أن تأتي رسالته أكثر مهنية واحترافية.

*وفي تقديري أنه وبخلاف وعي إدارة هيئة الموانئ وتقديرها لرسالة الإعلام ـ الذي وكما بدأ واضحا لنا تعتبره سلطة رابعة ـ، فإن وجود صحفي متمكن ومتمرس، صاحب مفردة أنيقة وجزلة مثل الزميل عبدالمنعم جعفر علي رأس إدارة الإعلام بالموانئ، كان له دور مؤثر في نجاح وإجادتها التعامل مع الإعلام، لأنه صحفيا حقيقيا وليس موظفا يخشى على منصبه ويقف حجر عثرة أمام الإعلام.

*خلاصة القول فإن منهج هيئة الموانئ الشفاف في التعامل مع الإعلام يستحق الإشادة، وفي ذات الوقت يجب أن يكون عنوانا لكل مؤسسات الدولة، التي عليها أن تعي بأن التطور التكنولوجي يحتم عليها مبارحة محطة السرية وذلك لأنها أن لم تفعل فإن الوسائط الإلكترونية ستضج بمعلومات أكثر خطورة من تلك التي يجب أن يتم تمليكها للإعلام.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
جوبا تضطرب ..!! - صديق رمضان
أراضي عمال الجنيد - صديق رمضان
عصابات التزوير..!! - صديق رمضان