تحقق الحلم..مدرسة القلعة الأولى بالعديل

عرض المادة
تحقق الحلم..مدرسة القلعة الأولى بالعديل
7571 زائر
04-04-2016

من كان يظن أن الحلم سيتحقق في زمانه والختام سيكون مسكاً؟.

إنها فكرة جمعت عدداً من شباب القلعة بالقرير الخصيب أرضاً وإنساناً، والمعطاء فاكهة وتمراً وقمحاً، والكريم أهله خبزاً وإيداماً، والمتكافل جمعه تراحماً ومالاً، رأوا ضرورة قيام مدرسة أساس لأبناء وبنات القلعة بعد اتساع رقعتها بعد وصول النازحين من بيوضة ووادي المقدم نتيجة للجفاف والتصحر، فتضاعف عدد التلاميذ عند القبول، ومداس الأساس القائمة بالاضافة لازدحامها أصبح الوصول اليها قاسٍ لصغار السن خلال شهور الصيف القائظ وشهور الشتاء الشديد البرودة.

بعد الحصول على التصديق بقيام المدرسة من سلطات الولاية ومراجعة الاحصائيات كانت البداية مع العام الدراسي 2007م – 2008م طلب مني عدد من الشباب على رأسهم "اسماعيل فرحين وعصام ابنعوف" تبني الفكرة والعمل معهم على تزليل الصعاب والبحث عن التمويل.

قوبلت الفكرة برفض شديد من سلطات التعليم في بدايتها ويرجع الفضل في تصديق قيام المدرسة لمدير التعليم بالوحدة الادارية "القرير" الأستاذ علي الحسن حاكم. بعد استلام التصديق من الولاية وضع حجر الأساس للمدرسة شيخنا وكبيرنا الشيخ ابراهيم العوض مدني الرجل الزاهد العالم الحافظ الذي تخرجت على يديه من خلوة شيخنا العوض مئات الحفظة. كان لدعائه عند وضع حجر الاساس ونحسب انه من الصالحين، كان له أثر كبير في دعم مسيرة المدرسة.

كانت البداية طيبة ومشجعة، ففي الوقت الذي تم قبول التلاميذ "40 من الأولاد و40 من البنات" قبل تشييد الفصول بادر الاخ أسامة أحمد الدابي والاخ غلام الدين عثمان آدم كل واحد منهم ببناء فصل وانتهى العام الدراسي 2007 – 2008م بتشييد فصلين ومكتب، وبعد تلك البداية الطيبة المتجردة ودعاء شيخنا ابراهيم لم تتوقف بناء الفصول والمكاتب والمرافق في كل عام دراسي حتى اكتملت المدرسة بنهريها "16 فصل" وعدد من المكاتب والمظلات والمرافق خلال العام الدراسي 2015 – 2016م.

جلس تلاميذ الصف الثامن أولاد وبنات لامتحان شهادة الاساس هذا العام فكانت المفاجأة الكبرى لمحلية مروي ووحداتها الخمسة وللولاية الشمالية بمحلياتها السبع وفي احتفال جامع منقول على الهواء شهده أهل الولاية والسودان وعبر الاثير لمن يتابع اخبار السودان على امتداد العالم، كانت المفاجأة لهم ان مدرسة القلعة بالقرير المزدوجة سجل اسمها في لوحة الشرف تفوقاً، والاولى على جميع مدارس محلية مروي العريقة تاريخاً، وفي لوحة التشريف كانت الخامسة على مدارس الولاية الشمالية. لم نفاجأ نحن أبناء القلعة لأن الجميع منذ بداية قيام المدرسة عملوا بجد للوصول بتلاميذها لهذه النتيجة المشرفة ولم نكن نرضى بأقل منها. والمنافسة نعلم شدتها مع مدارس عريقة عراقة انسان الولاية الشمالية وحضارتها. كان يوم اعلان النتيجة يوم فرح شامل اجتمع اهل المنطقة شيبا وشبابا وتلاميذا يتقدمهم مدير المدرسة الاستاذ بابكر الشيخ مربي الاجيال وجميع المعلمين والمعلمات يحتفلون بتفوق ابنائهم وبالنتائج التي تحصلوا عليها وتسجيل مدرستهم في قائمة التفوق.

لقد كان الختام مسكا والانجاز رائعا والنتيجة باهرة بنسبة نجاح مائة في المائة، وكانت المفاجأة لأولي الامر في الولاية كبيرة وكانت الاشادة منهم كبيرة وصادقة والتحفيز مقدر ومقبول.

انني في هذه العجالة أرسل التهاني والتبريكات لأبنائنا وبناتنا الذين كانوا عند حسن الظن بهم، وكانوا فوق التحدي عطاءً، وأوفوا ما وعدوا به.والتهاني لمعلمي ومعلمات المدرسة الأوفياء تحت قيادة الاستاذ المربي بابكر الشيخ ومن قبله مربي الاجيال الاستاذ محمد عبد الرحمن.

والتهاني للآباء والامهات على رعايتهم لأبنائهم حتى حققوا هذه النتيجة، والتهاني لشباب القلعة الذين لم يبخلوا بوقتهم ومالهم دعماً لمسيرة المدرسة وعلى رأسهم اللجنة الجديدة التي تابعت الانجاز الى ان وصلت به الى بر الامان.

والتهاني لسلطات التعليم في المحلية وعلى مستوى الولاية بقادم جديد سيرفد مسيرة التعليم في الولاية تفوقا ونجاحاً ويرفع ايقاع التنافس والتحدي بين المدارس على مستوى الولاية وصولاً الى التفوق. وحقاً علينا أن تجزل الشكر والتقدير لكل من شيد فصلا أو ساهم في بنائه او شيد مكتبا او مظلة او مرفقا او تبرع بأثاث مكتبي او اجلاس او تبرع بمال او سعى لتحقيق أي من ذلك.

أخي الفريق طيار الفاتح عروة عندما زرتك بخصوص هذه المدرسة قبل ستة اعوام كنت أعشم ان تكون شركة زين هي الراعية للمدرسة، كنت آمل ان اجد منكم المساعدة فالعبء كان علي ثقيل، وأنتم كنتم السباقين في تبني مثل هذه المشاريع التعليمية والخدمية على امتداد الوطن. قلت لن يخذلني الفاتح فشرحت يومها ووضحت ودافعت عن اهمية قيام المدرسة خاصة بعد وصول أعداد كبيرة من النازحين وأسرهم واستجاروا بمشروع القرير فازدحمت المدارس القائمة.

كان استقبالا للفكرة رائعاً وفهمك للمشروع واعياً ووعدك برعاية المدرسة واكمال مبانيها كان واضحا وقاطعا وتوجيهاتك لمرؤوسيك كانت حاسمة. لم ينقطع عشمي خلال الستة أعوام الأحق، التقينا عدة مرات وكنت تجدد الوعد بالمساهمة، فهل لازال الوعد قائم؟!.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
خيركم خيركم لأهله - ابراهيم الرشيد
مصر يا عداوة الأشقاء !! - ابراهيم الرشيد
السياحة.. بنيات تحتية - ابراهيم الرشيد