حتى لا تُقتل المروءة

عرض المادة
حتى لا تُقتل المروءة
432 زائر
03-04-2016

كثير من الأفعال والأقوال تقود إلى استحداث ظواهر تؤثر سلباً على المجتمعات المحافظة في مجمل العموم، ونأخذ هنا مجتمعنا السوداني كمجتمع عرف عنه حميد الخصال والصفات حتى صار مضرب مثل بين الأمم، لكن سنة التغيير والتطور اخترقت جدار الحماية من التأثيرات وظهرت أعراف جديدة ودخيلة عليه تبدو ظاهرة للعيان في السلوك العام للكثيرين، ونأخذ اليوم إحدى هذه الظواهر ..
ظاهرة التسول أصبحت فناً يجيده الكثير من الناس، وهي من الظواهر التي أصابتها نيران التحديث غير المحمود في الآونة الأخيرة، فالحياة المعيشية وخصوصاً مع الارتفاع المتنامي لكل السلع التجارية والأساسية هي السبب الذي دفع البعض للتسول.. ولا أعتقد أن جميع المتسولين من المحتاجين، ولكن الكثير منهم اتخذها كمهنة واحتراف وهي لا تنحصر في الوقت الحالي على السودانيين، فقط بل امتدت هذه الظاهرة لتمارس من قبل الوافدين بصورة متكررة حتى حفظت الوجوه والظروف، تطور التسول في السودان من ظاهرة فرضتها الحاجة والفقر وضيق ذات اليد إلى مهنة الغرض منها توفير الكسب السريع دون عناء.. إلا أن الأحوال المادية مهما كانت اقتصادية أو اجتماعية لا تجبر أصحابها على الخروج إلى الشارع لممارسة التسول، فكثير من أولئك المحتاجين بحق (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) يقبعون في بيوتهم ولا تصل بهم الجرأة للنزول إلى الشارع أو حتى سؤال الجيران.. في حين أن ديننا الإسلامي وعاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا تحرِّم وتجرِّم ممارسة التسول كمهنة.. هذه الظاهرة خلفت وراءها الحيرة والشكوك في أوساط المجتمع، فالبعض يرى أنها الحاجة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السودان، والآخر يراها غير ذلك، بدليل أن الناس اعتادت يومياً بعد أداء الصلاة في المساجد على مناظر مؤذية، ومشاهد مؤلمة قد تكون لظروف اجبارية حقيقية كمن تقطعت عليه السبل، فلجأ لذلك مجبراً من واقع الظروف الاقتصادية الصعبة، وهناك من يقوم بتمثيلها وهم فئات محددة من الناس المدربين على إتقان صناعة النصب والاحتيال بممارسة مهنة التسول، وأرى أنها أكل لأموال الناس بالباطل، ولهم في ذلك عدة أشكال وأحوال، وقد اختلطت حالات الحاجة الحقيقية من الكاذبة مما صعب وأدى إلى إحجام الناس عن المساعدة.
أسباب اتساع ظاهرة التسول بشكل أكبر يرجع لعامل البطالة أولاً ولأسباب يغلب عليها ضغوط الوضع الاقتصادي والغلاء المعيشي ومحدودية الدخل وانعدامه لكثير من الأسر في ظل التزامن المستمر لظاهرة الهجرة من الريف إلى المدينة ومن دول الجوار إلى داخل السودان في ظل غياب الرقابة والمتابعة الرسمية لوافدين ضاقت بهم بلدانهم، ويدار بصورة منظمة وله شبكات وعصابات تقوم باستغلال النساء والأطفال كما هو مثبت في الصحف من واقع ما نرى، إن المتسولين وصلوا إلى الفصول والقاعات الدراسية في المدارس والجامعات وفي وسائل المواصلات وغيرها.. ختاماً أقول .. التسول ظاهرة مؤسفة ومزعجة ومؤلمة وأصبحنا لا ندري من المحتاج الفعلي للمساعدة، ولكن بالتأكيد هنالك محتاجون فعلاً من أولئك المتسولين ..
ونخشى أن يأتي يوم تقتل هذه الممارسات في الناس فعل الخير والمروءة بين الناس.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
بين التربيزة والدكان - مجاهد النعمة
الجــاني والضحيـة !! - مجاهد النعمة
السُكـر الـمُـــر 2 - مجاهد النعمة
الاستغلال - مجاهد النعمة
إلى مَنْ يهتم .. - مجاهد النعمة