الجــاني والضحيـة !!

عرض المادة
الجــاني والضحيـة !!
490 زائر
24-03-2016

التاريخ، القيم، الأعراف، الأنساب، العادات والتقاليد، مسميات لأفعال توارثناها تعليماً معاشاً من الآباء والأجداد والجيران والأصحاب شكلت إنسان السودان، بدأت في التلاشي عند الكثير من أفراد الجيل الحالي أو الجيل الحديث من باب الوصف الدقيق.

الأمثلة لبيان صحة الاتهام والادعاء كثيرة أسوق بعضها ليس من باب النكتة والتهكم لكنها الحقيقة التي فرضت نفسها بقوة وبدا أثرها واضحاً في التركيبة الجديدة للإنسان السوداني المشهود له بفاضل الأخلاق والقيم والتمسك بدينه.

حلقة نقاش عابرة بين بعض الطلاب الجامعيين أثناء التحضير لمسرحية عن استقلال السودان برفقة الأستاذ الذي كتب النص وبحكم إشرافي على المجموعة كانت الطامة التي أصابتنا في مقتل، سأل الأستاذ الطلاب قبل عرض النص.. من رفع علم الاستقلال؟ .. لم يتطوع أحد من الطلاب بالإجابة ، فوجه السؤال مباشرة لأحدهم، وبعد أن تتأتأ وفكر ثم قدر.. أجاب المهدي، قيل ومن المهدي؟ أجاب.. الصادق!!.

فقال الأستاذ.. أشكرك ابني على المعلومة الجديدة ثم سأل مرة أخرى، وأظنه أراد أن يثبت لنفسه أن الوضع ليس كما توهمه.. وهل تعرفون الأزهري؟ أجاب أحدهم مندفعاً نعم.. هي مدينة تقع جنوب الخرطوم!!.

قد يظن البعض أن هذا محض تأليف، لكنها الحقيقة المؤلمة.

أخرى لا أنساها طالما أن المجال لتوضيح عموم الاتهام.. جمعنا العمل في التلفزيون القومي وكنا في أغلب الفترات نجلس في الكافتيريا كمجموعات.. أخذتني على ناصية من المكان وقالت أريد أن أعرف معنى كلمة؟ .. فقلت جداً، قالت: طلبت مني جدتي أن أحضر لها معي (مكادة) عند عودتي ولا أعرف ما هي هذه المكادة... أجبت بحسن نية.. بصل مكادة يعني ثوم، فضحكت ثم ضحكت وقالت.. ما معقول؟؟؟...

بالأمس القريب حكى لي إمام أحد المساجد في الخرطوم أو حكى للمصلين بعد الصلاة حادثة قريبة ومشابهة لما ذكرنا من باب الجهل بالشخصيات ولكنها أفظع من أن تقاس بما سردنا لعظم الفرق في المقارنة بين الدين والتاريخ ..

يقول الإمام وهو يحض المصلين على الالتفات نحو أبنائهم فهم أمانة سيسألهم الله عنها.. قمت متوجهاً إلى بعض الشباب مثنياً عليهم لما رأيت منهم مداومة على الحضور إلى المسجد، وبدأتُ بالتعارف فقال الأول عمر، توقفت وخاطبته.. أتعرف الشخصية العظيمة التي سميت عليها؟.. لم يعطني جواباً، فوجهت السؤال لآخر .. فأجاب وليته لم يجب .. قال عُمَر نبي الله !!!.

ستسترجع عزيزي القارئ عدداً من القصص المشابهة أو الأكثر إيلاماً في ذات الموضوع تؤكد ما ذهبنا إليه برأينا، هناك فراغ وانشغال أسري خلق فجوة بين أفراد الجيل المعني والمجتمع المحيط به قاد إلى حدوث ما نرى وما نسمع.. فكم من القصص تؤكد الجفاء الاجتماعي الذي وصل مرحلة الجهل بالأقارب أولي الأرحام.

سقتها أمثلة ونماذج وقفت عليها بنفسي لم تأتني عبر النقل والاستماع، شغلتنا الحياة ونسيناهم، أين وزارة التربية والتعليم؟؟، أين وزارة التعليم العالي؟؟ ما هو دور المجتمع ومن قبله الأسرة؟؟ ما قولنا ونحن نساعد بجهل في محو آثار تأريخنا وحضارتنا وحتى ديننا؟ هل جنينا عليهم وأصبحوا ضحية انشغالنا، مهما كانت الأسباب.. هل تعفي من تحمل المسؤولية الراعي أمام رعيته بالمفهوم الشامل؟

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
بين التربيزة والدكان - مجاهد النعمة
حتى لا تُقتل المروءة - مجاهد النعمة
السُكـر الـمُـــر 2 - مجاهد النعمة
الاستغلال - مجاهد النعمة
إلى مَنْ يهتم .. - مجاهد النعمة