صرف من لا يملك على من لا يستحق

عرض المادة
صرف من لا يملك على من لا يستحق
393 زائر
13-03-2016

المعلومة التي انتزعها الزميل الطيب محمد خير من القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل د. أحمد بلال عثمان، من خلال حواره المنشور في هذه الصحيفة والتي اقر فيها بأن المؤتمر الوطني يعبئ خزانهم بالأموال ربما تمثل الشفرة المفقودة لكثير من المحللين الذين يبحثون دوما عن أجوبة لأسئلة تتمحور حول تمويل الأحزاب فقد أكد بلال أن حزبه وأحزاب أخرى يمَوّل من خزائن المؤتمر الوطني

وإن أخذنا قولا سابقا لمعتمد الخرطوم الأسبق د. مبارك الكودة، الذي قدم استقالته على الملأ عندما وجد من الأسباب ما يدفعه على الخروج من المنصب ومن ضمنها بالطبع أن المؤتمر الوطني يعتمد على تسيير نشاطه من مال الدولة أو مال المواطنين، وهو القول الذي لم ينفه الحزب إطلاقا فضلا عن اعترافات لمسؤولين سابقين وقيادات قي المؤتمر الوطني بأن حزبهم يمول يأخذ مال الدولة لمصلحة تمويل أنشطته الخاصة.

هذا القول وذاك يثبت أن المؤتمر الوطني يأخذ أموال الدولة وأموال العباد ويتجود بها على الأحزاب الموالية له أو تلك التي "اندغمت" سواء في حكومة قاعدة عريضة أو حكومة وفاق أو اتفاق.

كثيرا ما قلنا إن المؤتمر الوطني لا يفرق بين مال الدولة ومال الحزب، وهنا يمكن الاستشهاد بممتلكات مصلحة الأشغال التي تم حلها في بداية الإنقاذ وتحويل آلياتها الضخمة لشركة خاصة بالحركة الإسلامية أو غير ذلك من الأمثلة التي تدلل على أن المؤتمر الوطني كثيرا ما نهل من معين الخزينة العامة بل ونشأ عليها.

إذن وبما أن المؤتمر الوطني يصرف على الأحزاب من ماله الذي لا يمكن أن نجزم بأنه بعيد عن مال الدولة، فلماذا يفرق ما بين حزب وآخر؟ فيقيني أن الحزب لا يصرف على الأحزاب المعارضة ومن هنا يمكن أن نخلص إلى أن المؤتمر الوطني يشتري أحزابا لتندرج ضمن سياساته التي غالبا ما تجد الرفض من الجميع غير أن الأحزاب المدفوع لها شاكلة الاتحادي الديمقراطي والآخرين الذين ذكرهم د. أحمد بلال لا تستطيع أن ترفض أمرا لأنها تكون قد قبضت الثمن آجلا أو عاجلا.

ولا يمهنا أن يشتري المؤتمر الوطني المواقف لأحزاب أرادت أن تعيش في الظل وتفضل العمل نظير أموال تقدم لها، ولكن ما يهمنا هنا هو أن المؤتمر الوطني يتجود بمال المسلمين الذي يدعي الحفاظ عليه، على الأحزاب لتقيم به نشاطها السياسي، وهنا تتضح عطايا من لا يملك لمن لا يستحق.

لو أن الهبات والعطايا شملت كل الأحزاب لقلنا إن ذلك عاديا ولو شملت الأحزاب الفقيرة لقلنا إن ذلك ضربا من الديمقراطية ولكن أن يهب حزبا مالا ليس له ثمنا لمواقف أحزاب أخرى فإن ذلك أمر يجافي المنطق والعقل.

متى يعلم قادة المؤتمر الوطني أن هناك حدودا ما بين الحزب والحكومة والوطن، ومتى يعرفون أن الحزب لا حق له في التصرف في ممتلكات الدولة ولكن لأن كل من جلس في منصب منهم اعتبر أن ذلك المنصب ملك له فلن نستبعد أن نرى المؤتمر الوطني يتعامل مع الوطن كضيعة خاصة بمنسوبيه.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان